طفرة في قلب الدلتا .. "حياة كريمة" تعيد رسم ملامح الريف في المنوفية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تغيير وجه الحياة في قرى ونجوع محافظة المنوفية، تتواصل على قدم وساق أعمال تنفيذ المبادرة الرئاسية الأضخم في تاريخ مصر "حياة كريمة".
هذا المشروع القومي لا يعد مجرد أعمال إنشائية، بل هو ملحمة تنموية متكاملة تستهدف بناء الإنسان والارتقاء بجودة حياته، حيث تحولت القرى المستهدفة إلى ورش عمل كبرى لتقديم خدمات كانت حلماً يراود الأهالي.
ثورة عمرانية وخدمية
تعتمد المبادرة في المنوفية على فلسفة "التطوير الشامل"، حيث لم تترك قطاعاً حيوياً إلا ومستّه يد التطوير. المرحلة الأولى، التي شملت مركزي أشمون والشهداء، حققت طفرة قياسية بتنفيذ 1609 مشروعات خدمية وتنموية، استفاد منها نحو مليون و200 ألف مواطن.
أبرز ملامح الإنجاز:
ـ البنية التحتية والمرافق: شهدت القرى إحلالاً وتجديداً لشبكات مياه الشرب والصرف الصحي، بالإضافة إلى مشروعات الغاز الطبيعي وتأهيل الترع، مما يضمن كفاءة الموارد المائية وتحسين البيئة.
ـ التعليم والخدمات الصحية: تم إنشاء وتطوير أكثر من 137 مدرسة ومنشأة تعليمية، بجانب تطوير 62 وحدة صحية مجهزة بأحدث الوسائل لضمان تقديم رعاية طبية تليق بأهالينا في الريف.
ـ التكامل الخدمي: ضمت قائمة المشروعات إنشاء مجمعات خدمية وزراعية موحدة، وتطوير مكاتب البريد، ونقاط الإسعاف، ومراكز الشباب، مما يوفر على المواطن عناء الانتقال للمدن لقضاء مصالحه.
بوصلة التنمية تتجه نحو المرحلة الثانية
ومع اقتراب اكتمال المرحلة الأولى، تستعد المحافظة لتدشين المرحلة الثانية من المبادرة، التي تستهدف مراكز قويسنا والباجور ومنوف. وتستعد هذه المراكز لاستقبال حزمة من المشروعات الضخمة التي ستخدم ما يقرب من مليون و400 ألف مواطن، حيث تجرى حالياً المعاينات الميدانية وتجهيز المواقع لبدء العمل في 126 قرية جديدة، لتكتمل بذلك شبكة التنمية التي تغطي ربوع المحافظة.
رؤية استشرافية
يؤكد اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية، أن هذا المشروع هو "قاطرة التنمية" التي تضع المنوفية في مكانتها الطبيعية كمركز تنموي رائد في قلب الدلتا. وأوضح أن الهدف ليس فقط البناء، بل استدامة هذه الخدمات وتحويل القرى إلى مجتمعات منتجة قادرة على جذب الاستثمارات، مما يفتح آلاف فرص العمل للشباب ويدفع عجلة الاقتصاد المحلي.
إن "حياة كريمة" في المنوفية ليست مجرد مبادرة عابرة، بل هي إعادة صياغة لهوية الريف المصري، لتصبح القرى اليوم مراكز متطورة تتمتع بكافة الخدمات الأساسية، مما يرسخ مفهوم المواطنة ويوفر للمواطن البسيط حياة تليق به وبأسرته.



