رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ترامب وأوباما في مواجهة جديدة.. 160 صفحة أم 14 بندًا لحل أزمة إيران؟

 ترامب وأوباما
ترامب وأوباما

أعاد الاتفاق الجديد الذي يروج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران فتح باب المقارنات مع الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وسط انقسام حاد داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن جدوى النهجين وقدرتهما على كبح البرنامج النووي الإيراني.

فبينما جاء اتفاق عام 2015 في صورة وثيقة موسعة تجاوزت 160 صفحة بعد مفاوضات استمرت سنوات بمشاركة قوى دولية كبرى، يعتمد الاتفاق الجديد على مذكرة مختصرة تضم 14 بندًا فقط، يراها مؤيدو ترامب أكثر وضوحًا وحسمًا في تحديد الخطوط الحمراء أمام طهران.

ويرى أنصار الرئيس الأمريكي أن الاتفاق السابق أغرق العملية التفاوضية في تفاصيل تقنية معقدة سمحت لإيران بالمناورة واستغلال الثغرات، بينما يوفر النهج الجديد قواعد مباشرة تقوم على الضغوط السياسية والعسكرية دون الدخول في تعقيدات بيروقراطية طويلة.

وفي المقابل، يعتقد منتقدو الاتفاق أن اختزال ملفات شديدة الحساسية، مثل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة في منطقة الخليج، في بنود محدودة يثير تساؤلات بشأن آليات التنفيذ والرقابة والالتزام طويل الأمد.

وتبرز المقارنة بين الاتفاقين اختلافًا جوهريًا في فلسفة إدارة الملف الإيراني. فالاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما استند إلى توافق دولي واسع شاركت فيه القوى الكبرى والاتحاد الأوروبي، بينما يعتمد اتفاق ترامب على تفاهمات مباشرة بين واشنطن وطهران مع منح تسهيلات فورية مقابل استكمال النقاشات خلال فترة زمنية محددة.

ويرى خبراء أن هذا النهج يعكس انتقال السياسة الأمريكية من ما يعرف بـ«دبلوماسية التفاصيل» إلى سياسة تقوم على الصفقات السريعة والضغوط المباشرة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل المؤسسات السياسية والأمنية الأمريكية.

كما تصاعدت المخاوف داخل بعض الأوساط الجمهورية من أن البنود المختصرة قد تترك مساحات واسعة للتفسير والمناورة، خاصة في ظل عدم وضوح بعض الالتزامات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وآليات التحقق الدولية.

ويؤكد مراقبون أن الخلاف الحالي لا يتعلق فقط بمضمون الاتفاق، بل يمتد إلى رؤية أوسع لمفهوم القوة الأمريكية؛ فبينما راهنت إدارة أوباما على بناء منظومة قانونية دولية تفرض قيودًا طويلة الأمد، يفضل ترامب الاعتماد على النفوذ الأمريكي المباشر وقدرته على فرض الوقائع السياسية بسرعة أكبر.

ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال الأهم مطروحًا داخل واشنطن: هل تنجح البنود المختصرة في تحقيق ما عجزت عنه مئات الصفحات من التفاهمات الدولية، أم أن غياب التفاصيل الدقيقة قد يفتح الباب أمام أزمة جديدة في المستقبل؟

تم نسخ الرابط