13 شهرًا فقط صنعت المعجزة.. كيف أصبحت قنا مركزًا للطاقة النظيفة؟
شهد قطاع الطاقة المتجددة في مصر خطوة جديدة نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مع افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبيليسك" لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بمدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، والذي يعد أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في مجال الطاقة المتجددة على مستوى الجمهورية وقارة أفريقيا، ويجسد توجه الدولة نحو تحقيق التحول الطاقي وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
مشروع عملاق للطاقة الشمسية في صعيد مصر
تم افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبيليسك" بقدرة إنتاجية تبلغ 500 ميجاوات من الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية، إلى جانب منظومة متطورة لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة 200 ميجاوات/ساعة، فيما تصل القدرة الإجمالية للمشروع بعد اكتماله إلى نحو 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية، ما يجعله أحد أكبر المشروعات المتكاملة في هذا المجال داخل مصر.
ويقع المشروع على مساحة تقدر بنحو 20 كيلومترًا مربعًا، ويضم ما يقرب من 1.8 مليون خلية شمسية تم تجهيزها بأحدث التقنيات العالمية، ليكون أول مشروع في مصر يجمع بين إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية واستخدام أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في منظومة واحدة، وهو ما يعزز من كفاءة واستقرار الشبكة القومية للكهرباء.
دعم الشبكة القومية وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي
يمثل مشروع "أوبيليسك" إضافة قوية لمنظومة الكهرباء الوطنية، حيث يسهم بشكل مباشر في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستخدم في تشغيل محطات إنتاج الكهرباء التقليدية، خاصة خلال فترات الذروة وارتفاع معدلات الاستهلاك.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع الكهرباء اللازمة لنحو 1.6 مليون منزل على مستوى الجمهورية، الأمر الذي يعزز أمن الطاقة ويواكب التوسع العمراني والصناعي الذي تشهده البلاد خلال السنوات الأخيرة.
كما تشير التقديرات إلى أن المشروع سيحقق وفرًا تراكميًا في استهلاك الغاز الطبيعي يصل إلى نحو 513 مليون وحدة حرارية طوال عمره التشغيلي الممتد إلى 25 عامًا، وهو ما يعادل قيمة اقتصادية تقترب من 5.1 مليار دولار، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويخفض فاتورة استيراد الوقود.
مكاسب بيئية ضخمة وتقليل الانبعاثات الكربونية
إلى جانب العوائد الاقتصادية، يحمل المشروع فوائد بيئية كبيرة، حيث يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 1.4 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، بينما تستهدف المرحلة الثانية وحدها تقليل الانبعاثات بما يقرب من 700 ألف طن إضافية.
كما ينتج المشروع طاقة كهربائية جديدة تقدر بنحو 2.2 تيراوات، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات أكثر من 350 ألف منزل، وتعادل في أثرها البيئي إزالة ما يقرب من 380 ألف سيارة تعمل بالديزل من الطرق، ما يعكس الدور المهم للمشروع في دعم جهود الدولة لمواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.
نموذج ناجح للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص
يأتي مشروع "أوبيليسك" في إطار استراتيجية الدولة المصرية للتوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الطبيعية المتاحة، كما يعكس نجاح نموذج الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.
ويعد المشروع أحد أبرز ثمار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار، حيث تم تنفيذه خلال 13 شهرًا فقط من توقيع اتفاقية شراء الطاقة، وهو ما يجعله من أسرع مشروعات الطاقة المتجددة تنفيذًا على مستوى العالم.
ومن المقرر الانتهاء من المشروع بالكامل خلال عام 2026، ليصبح أكبر مشروع للطاقة الشمسية المدعوم بأنظمة تخزين الكهرباء في أفريقيا، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والاستثمارات الخضراء في المنطقة.



