سكورسيزي يدخل الذكاء الاصطناعي.. هل يفتح الباب للتجديد أم يهدد السينما؟
أصبح المخرج العالمي مارتن سكورسيزي واحدًا من أبرز الأسماء في هوليوود التي أعلنت تبنّيها لتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل واضح، بعد كشفه عن شراكة مع شركة "Black Forest Labs"، المتخصصة في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في المجال البصري والإبداعي.
وتتيح هذه الشراكة للمخرج الحائز على جائزة الأوسكار استخدام تقنيات متقدمة في إنتاج اللوحات القصصية (Storyboards) خلال مراحل ما قبل التصوير، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في أدوات صناعة السينما التقليدية.
تجربة من الماضي للمستقبل
ويعمل سكورسيزي، البالغ من العمر 82 عامًا، كمستشار ضمن مختبر الأبحاث التابع للشركة، حيث بدأ بالفعل اختبار تقنيات مثل "Flux" لتوليد الصور، بهدف تطوير مراحل الإعداد البصري للأفلام.
ويربط سكورسيزي هذه الخطوة بتجربته السابقة مع التقنيات الحديثة، مثل استخدام تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد في فيلم "Hugo"، بالإضافة إلى تقنيات إطالة أو تقليل العمر رقميًا في فيلم "The Irishman"، ما يعكس انفتاحه التدريجي على التطور التكنولوجي في صناعة السينما.
الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
وفي السياق الأوسع، يشهد العالم السينمائي توسعًا متسارعًا في استخدام الذكاء الاصطناعي، سواء في توليد الصور أو إعادة إنتاج الأصوات، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول حدود هذه التقنيات وتأثيرها على الإبداع البشري.
وتعمل شركات عالمية على تطوير أنظمة قادرة على استنساخ أصوات ممثلين ومشاهير، بما في ذلك أصوات فنانين رحلوا، في تطبيقات تمتد من الكتب الصوتية إلى الألعاب والإعلانات والأفلام.
مخاوف متصاعدة داخل هوليوود
ورغم الإمكانيات الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، فإن هذه التطورات تثير قلقًا متزايدًا داخل الوسط الفني، خاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية واستخدام أصوات وصور الفنانين دون إذن مباشر.
وقد سبق أن أثارت هذه القضايا جدلًا واسعًا في أوساط هوليوود، وسط تحذيرات من أن الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا قد يفتح الباب أمام أزمات قانونية وأخلاقية معقدة، تمس مستقبل الصناعة بالكامل.
بين الإبداع والتهديد
ويرى خبراء أن دخول مخرجين بحجم مارتن سكورسيزي إلى مجال الذكاء الاصطناعي قد يمثل نقطة تحول مهمة، حيث يمكن أن يسرّع من دمج التكنولوجيا في صناعة الأفلام، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الوظائف الإبداعية ودور الإنسان في العملية الفنية.
وبينما يعتبر البعض أن الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز الإبداع وتوسيع إمكانيات السرد السينمائي، يحذّر آخرون من أن الاستخدام المفرط له قد يؤدي إلى إعادة تشكيل صناعة السينما بشكل جذري، قد لا يكون الجميع مستعدًا له بعد



