خالد قنديل يدعو لإطار لإدارة المخاطر ضمن تنفيذ خطة التنمية
دعا الدكتور خالد قنديل، عضو مجلس الشيوخ، إلى ضرورة وضع إطار واضح ومتكامل لإدارة المخاطر المصاحبة لتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن الحفاظ على المستهدفات الاجتماعية والتنموية الأساسية للدولة، في ظل ما يشهده العالم من تقلبات اقتصادية وجيوسياسية وإقليمية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على مسارات التنمية في مختلف الدول.
وأكد قنديل، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ أثناء مناقشة تقرير خطة التنمية، أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً أعلى من المرونة في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي، بحيث لا تقتصر الخطط التنموية على وضع مستهدفات طموحة فحسب، وإنما تمتد إلى تحديد آليات دقيقة للتعامل مع المخاطر المحتملة، سواء كانت ناتجة عن اضطرابات خارجية في الأسواق العالمية أو تحديات داخلية تتعلق بقدرة التنفيذ والتمويل.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أنه توقف أمام ما ورد في تقرير الخطة بشأن تبني سيناريو "الطموح الحذر"، موضحاً أن هذا التوجه يعكس إدراكاً مهماً من جانب الدولة لطبيعة المرحلة الراهنة، التي لا تسمح بالاعتماد على التفاؤل وحده في صياغة السياسات العامة، بل تستدعي قدراً من الواقعية الاقتصادية التي تراعي المتغيرات المفاجئة.
وأضاف أن أهمية هذا السيناريو لا تكمن فقط في تبنيه كتصور نظري داخل وثائق الخطة، وإنما في كيفية ترجمته إلى آليات تنفيذية واضحة على أرض الواقع، من خلال ترتيب دقيق للأولويات التنموية، ووضع معايير موضوعية لتحديد المشروعات ذات الأولوية القصوى، إلى جانب تلك التي يمكن تأجيل تنفيذها أو إعادة جدولتها حال حدوث ضغوط مالية أو اقتصادية.
وشدد قنديل على أن هناك مجموعة من القطاعات لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف من الظروف، باعتبارها تمثل الأساس في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وضمان الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية، وفي مقدمتها قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، فضلاً عن دعم فرص العمل وتحفيز التشغيل، باعتبارها أدوات رئيسية لمواجهة تحديات الفقر والبطالة وتحسين جودة حياة المواطنين.
وأوضح أن إدارة المخاطر في خطط التنمية لا تعني التراجع عن الطموحات، وإنما تعني تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات، وتوجيه الموارد بشكل أكثر كفاءة، بما يضمن استمرارية تنفيذ المشروعات الحيوية دون تعطيل، مع الحفاظ على التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي تمتلك أطرًا واضحة لإدارة المخاطر تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات، وتحقيق معدلات نمو مستقرة على المدى الطويل، مقارنة بالدول التي تعتمد على خطط جامدة لا تراعي المتغيرات المحيطة.
وأكد أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتطبيق نموذج متقدم في التخطيط المرن القائم على إدارة المخاطر، خاصة في ظل ما تشهده من توسع في المشروعات القومية الكبرى، وتطور في البنية التحتية، وتحسن في بيئة الاستثمار، وهو ما يتطلب تعزيز أدوات المتابعة والتقييم المستمر.
واختتم الدكتور خالد قنديل كلمته بالتأكيد على أن نجاح خطة التنمية لا يقاس فقط بحجم المستهدفات المعلنة، وإنما بقدرة الدولة على تحقيق هذه المستهدفات في ظل المتغيرات المختلفة، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي كأولوية رئيسية لا يمكن تجاوزها في أي مرحلة من مراحل التنفيذ.