بعد توصيات موسعة للحكومة.."الشيوخ" يقر نهائيًا خطة التنمية 2026/2027
وافق مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، نهائيًا على تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، وذلك في ختام مناقشات موسعة شهدتها الجلسات العامة خلال الأيام الماضية.
وجاءت الموافقة بعد استعراض تقرير اللجنة خلال جلسة أمس الإثنين، والذي قدمته الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، حيث عقّب عليه وزير التخطيط الدكتور أحمد رستم على ملاحظات النواب وتوصياتهم.
ومن المقرر، عقب إقرار الخطة، أن يتم إخطار رئيس الجمهورية ومجلس النواب رسميًا بنتائج الموافقة النهائية على مشروع الخطة.
توصيات واسعة لتعزيز الحوكمة وكفاءة الإنفاق
وتضمن تقرير اللجنة حزمة موسعة من التوصيات للحكومة، ركزت في جانبها الأكبر على تطوير آليات المتابعة والحوكمة ورفع كفاءة تنفيذ الاستثمارات العامة.
وشددت التوصيات على استكمال منظومة الربط الإلكتروني الثلاثي بين وزارات التخطيط والمالية وبنك الاستثمار القومي، باعتبارها الضمانة الأساسية لربط الاعتمادات المالية بمعدلات التنفيذ الفعلية على أرض الواقع، مع التطبيق الصارم لمبدأ ربط الإتاحة المالية بمستوى الإنجاز.
كما أوصت اللجنة بضرورة التوسع في تطبيق موازنة البرامج والأداء، بما يتيح الانتقال من قياس حجم الإنفاق إلى قياس أثره التنموي المباشر على المواطنين، إلى جانب إلزام الجهات الحكومية بإعداد دراسات جدوى اقتصادية واجتماعية للمشروعات قبل اعتمادها.
وتضمنت التوصيات كذلك إحكام الانضباط المالي من خلال منع صرف الدفعات المقدمة في الربع الأخير من العام المالي، وتقييد المناقلات بين المشروعات، وإنشاء نظام للإنذار المبكر لرصد المخاطر الاقتصادية والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
دعم القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار
وفي محور الاستثمار، شددت اللجنة على أهمية التنفيذ الكامل لوثيقة سياسة ملكية الدولة، مع ضمان الشفافية في تقييم الأصول المطروحة، بما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
كما دعت إلى تهيئة بيئة الأعمال عبر خفض التكاليف وتبسيط الإجراءات، وخفض كلفة التمويل مع تراجع معدلات التضخم، إلى جانب تعزيز دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لضمان تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص.
وأوصت اللجنة أيضًا بتطوير خريطة استثمارية متكاملة، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الصادرات من خلال تطوير المناطق الصناعية واللوجستية والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، خاصة مع القارة الإفريقية والأسواق الناشئة.
إدارة التحديات الاقتصادية وتعزيز الحماية الاجتماعية
وفي ما يتعلق بإدارة التحديات الكلية، دعت التوصيات إلى تنسيق السياسات المالية والنقدية للسيطرة على التضخم وخفض أعباء الدين العام، مع تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز تحويلات المصريين بالخارج عبر أدوات ادخارية واستثمارية جاذبة.
كما أوصت بدمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية عبر حوافز تشجيعية، وتطوير أدوات القوة الناعمة المصرية في الخارج لدعم الجهود الاقتصادية والثقافية.
تنمية بشرية وعدالة اجتماعية أوسع
وشددت اللجنة على ضرورة تحقيق العدالة في توزيع الاستثمارات بين الأقاليم، وتوجيه النمو نحو القطاعات كثيفة التشغيل لتوفير فرص عمل مستدامة، إلى جانب تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل.
كما تضمنت التوصيات تعزيز تمكين المرأة اقتصاديًا، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، والاهتمام بملف النمو السكاني، مع وضع استراتيجية للحد من هجرة الكفاءات وإنشاء قاعدة بيانات للخبرات المصرية بالخارج.
وأكدت التوصيات كذلك أهمية تعزيز الأمن السيبراني داخل مؤسسات الدولة، والتوسع في مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” باعتبارها أحد أهم مشروعات التنمية الريفية في مصر.



