تراجع في أسعار البيض لـ85 جنيهًا للكرتونة.. ومطالب بتحرك عاجل لدعم المنتجين
شهدت أسواق البيض في مصر خلال الأيام الأخيرة تراجعًا حادًا في الأسعار، لتسجل مستويات وصلت إلى نحو 85 جنيهًا للكرتونة في بعض المناطق، وسط حالة من التباين بين الأسواق المختلفة، في ظل زيادة المعروض ودخول دورات إنتاج جديدة إلى السوق.
ويأتي هذا الانخفاض بعد فترة من التذبذب السعري، حيث كانت الأسعار خلال الأشهر الماضية قد شهدت مستويات مرتفعة نسبيًا، قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي نتيجة زيادة الإنتاج مقارنة بمعدلات الطلب، إلى جانب انتهاء ذروة الاستهلاك الموسمي خلال شهر رمضان، والذي كان قد ساهم في امتصاص جزء من الفائض وتأخير ظهور الانخفاض بشكل واضح.
زيادة المعروض تعيد تشكيل السوق
يرى مراقبون أن ما يحدث في سوق البيض يعكس بشكل مباشر تأثير زيادة المعروض في مقابل الطلب، حيث أدى دخول دورات إنتاج جديدة إلى رفع حجم الإنتاج المتاح في السوق المحلي.
وأوضحوا أن هذه الزيادة في الإنتاج، بالتزامن مع استقرار نسبي في معدلات الطلب، ساهمت في الضغط على الأسعار ودفعها للانخفاض، وهو ما يعد نتيجة طبيعية لآليات السوق في ظل غياب تدخلات تنظيمية إضافية.
كما أشاروا إلى أن القطاع كان قد شهد خلال الفترة الماضية توسعًا في الإنتاج بهدف تلبية الطلب المرتفع، إلا أن هذا التوسع انعكس حاليًا في صورة فائض نسبي في المعروض.
المنوفي: الشراء المؤسسي حل عاجل لحماية السوق
وفي هذا السياق، قال حازم المنوفي، رئيس جمعية "عين" لحماية التاجر والمستهلك وعضو شعبة المواد الغذائية، إن الانخفاض الحاد في أسعار البيض إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج يتطلب تحركًا عاجلًا لحماية المنتجين واستقرار الصناعة.
وأكد المنوفي أن استمرار البيع بأسعار أقل من التكلفة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للمنتجين، وهو ما يهدد بخروج عدد منهم من السوق خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على استقرار القطاع مستقبلاً.
مبادرة الشراء المؤسسي المباشر
واقترح المنوفي إطلاق مبادرة عاجلة تحت عنوان "الشراء المؤسسي المباشر للبيض"، تقوم على تفعيل التعاقدات المباشرة بين المنتجين وعدد من الجهات الاستهلاكية الكبرى مثل المدارس والمستشفيات والمدن الجامعية والفنادق والمنشآت الحكومية وسلاسل المطاعم.
وأوضح أن هذه الآلية يمكن أن تساهم في امتصاص الفائض من الإنتاج خلال فترة قصيرة، وإعادة التوازن بين العرض والطلب دون الحاجة إلى أعباء مالية إضافية على الدولة، حيث تعتمد على توجيه المشتريات الحالية بشكل منظم نحو المنتج المحلي.
حماية المنتج لضمان استقرار الأسعار
وأضاف المنوفي أن الحفاظ على المنتجين اليوم يمثل ضمانًا لاستقرار الأسعار في المستقبل، مشيرًا إلى أن استمرار الخسائر الحالية قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج، وبالتالي حدوث نقص في المعروض لاحقًا، وهو ما سينعكس على الأسعار بشكل سلبي على المستهلكين.
وأكد أن التدخل المبكر من خلال تنظيم الطلب المؤسسي يعد الحل الأسرع والأكثر فاعلية لتحقيق التوازن في السوق، وضمان استدامة صناعة البيض باعتبارها أحد أهم مصادر البروتين منخفض التكلفة للمواطن المصري.
واختتمت التصريحات بالتأكيد على أن السوق يحتاج إلى آليات تنظيم مرنة تعتمد على البيانات والتخطيط المسبق، بما يضمن حماية المنتج والمستهلك في الوقت نفسه.


