12 عامًا غيرت المشهد.. كيف استعادت مصر الأمن والاستقرار بعد سنوات الفوضى؟
في الثامن من يونيو عام 2014، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الدولة المصرية مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية قيادة البلاد، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش موجة من الاضطرابات السياسية والأمنية، بينما كانت مصر تواجه تحديات داخلية معقدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
وعلى مدار 12 عامًا، تمكنت الدولة من الانتقال من مرحلة مواجهة التحديات واستعادة الاستقرار إلى مرحلة البناء والتنمية الشاملة، لتصبح تجربة استعادة الدولة المصرية واحدة من أبرز التجارب التي شهدتها المنطقة خلال العقد الأخير.
استعادة هيبة الدولة.. البداية من الأمن
جاء ملف الأمن على رأس أولويات الدولة خلال السنوات الأولى، حيث واجهت البلاد تحديات كبيرة تمثلت في محاولات استهداف مؤسسات الدولة وتعطيل مسيرة الاستقرار.
وعملت أجهزة الدولة على تعزيز قدراتها الأمنية وتطوير آليات المواجهة، بما ساهم في استعادة الأمن إلى مختلف المحافظات وتأمين المنشآت الحيوية والمرافق العامة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على استقرار الأوضاع العامة وعودة النشاط الاقتصادي بشكل تدريجي.
كما ساهمت حالة الاستقرار الأمني في تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وتهيئة المناخ المناسب للانطلاق نحو تنفيذ خطط التنمية الطموحة.
مواجهة الإرهاب وحماية الحدود
شهدت السنوات الماضية جهودًا مكثفة لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي حاولت استغلال حالة الاضطراب التي شهدتها المنطقة.
وتمكنت الدولة من تنفيذ استراتيجية متكاملة جمعت بين المواجهة الأمنية والتنمية الاقتصادية، خاصة في المناطق الحدودية، بما ساعد على الحد من التهديدات الأمنية وتعزيز الاستقرار.
كما حظيت حماية الحدود المصرية باهتمام كبير في ظل الأزمات التي شهدتها بعض دول الجوار، الأمر الذي ساهم في الحفاظ على الأمن القومي المصري وسط بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
عودة الاستثمارات والسياحة
كان للاستقرار الأمني أثر مباشر على الاقتصاد الوطني، حيث ساهم في عودة النشاط السياحي وتحسين مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تنفيذ العديد من المشروعات الاستثمارية الكبرى في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية، مستفيدة من حالة الاستقرار التي أصبحت إحدى أهم نقاط القوة في الاقتصاد المصري.
كما ساهمت جهود تطوير البنية التحتية والمرافق العامة في تعزيز قدرة الدولة على استقطاب المزيد من الاستثمارات وخلق فرص العمل.
من تثبيت الدولة إلى بناء الجمهورية الجديدة
لم تتوقف جهود الدولة عند حدود استعادة الأمن والاستقرار، بل تحولت إلى مشروع شامل لبناء الجمهورية الجديدة من خلال إطلاق مشروعات قومية كبرى وتطوير الخدمات وتحسين جودة الحياة للمواطنين، حيث شهدت مختلف المحافظات طفرة تنموية شملت إنشاء الطرق والمدن الجديدة وتطوير شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، إلى جانب مشروعات الإسكان وتطوير الريف المصري.
وبعد مرور 12 عامًا على تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، تبدو مصر أكثر قدرة على مواجهة التحديات وأكثر استعدادًا للمستقبل، مستندة إلى ما تحقق من استقرار ومشروعات تنموية وضعت أسس مرحلة جديدة من البناء والتحديث، في وقت لا تزال فيه العديد من دول المنطقة تواجه تحديات وصراعات ممتدة.

