آفة خطيرة.. ما هي الدودة الحلزونية التي أثارت القلق في أمريكا؟
في وقت تتزايد فيه المخاوف الصحية والزراعية داخل الولايات المتحدة، عادت الدودة الحلزونية إلى واجهة الاهتمام بعد تسجيل إصابات جديدة في عدد من الولايات، ما دفع السلطات الفيدرالية إلى إطلاق تحذيرات موسعة بشأن مخاطرها على الثروة الحيوانية وإمكانات انتشارها في بيئات مختلفة.

وأعلنت وزارة الزراعة الأمريكية، عبر الهيئة المعنية بصحة الحيوان، عن رصد ثلاث إصابات مؤكدة جديدة بالدودة الحلزونية، بينها حالتان في ولاية تكساس وحالة أخرى أُعيد تصنيفها في ولاية نيو مكسيكو، في تطور يعكس اتساع نطاق المتابعة الميدانية لهذا الطفيل الخطير.
ووفق بيانات خدمة فحص صحة الحيوانات والنباتات، فإن الإصابات الأخيرة شملت عجلاً في مقاطعة لا سال بولاية تكساس، وماعزاً في مقاطعة جيلسبي، إضافة إلى حالة كلب تم تتبعها لاحقاً وربطها بمنطقة سكنية تقع قرب الحدود مع نيو مكسيكو.
وأكدت السلطات أن فرقاً بيطرية متخصصة باشرت فحص المناطق المحيطة لتقييم مدى انتشار العدوى ومنع توسعها.
وتُعد الدودة الحلزونية من أخطر الطفيليات التي تهدد الحيوانات ذوات الدم الحار، إذ تعتمد على وضع يرقاتها داخل الجروح المفتوحة، حيث تبدأ بالتغذي على الأنسجة الحية، ما يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية للحيوان المصاب، وقد ينتهي الأمر في بعض الحالات إلى الوفاة إذا لم يتم التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
ورغم أن التركيز الأساسي ينصب على الماشية والحيوانات الأليفة والبرية، فإن السلطات الصحية لا تستبعد إمكانية إصابة البشر في حالات نادرة، خصوصاً في المناطق التي تشهد احتكاكاً مباشراً بين الإنسان والحيوانات المصابة أو البيئات الريفية المفتوحة.
وتكمن خطورة الدودة الحلزونية أيضاً في صعوبة اكتشافها مبكراً، إذ يمكن أن تمر العدوى في بدايتها دون أعراض واضحة، قبل أن تتفاقم بشكل سريع. كما أن التعامل معها يتطلب إجراءات بيطرية دقيقة، تشمل تنظيف الجروح المصابة ومعالجة اليرقات بشكل فوري، إلى جانب تطبيق برامج مراقبة صارمة للحد من انتشارها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه وزارة الزراعة الأمريكية تعزيز أنظمة الرصد البيطري، خاصة في الولايات الجنوبية والغربية، التي تُعد الأكثر عرضة لانتشار مثل هذه الطفيليات بسبب طبيعتها الزراعية واتساع حركة الماشية فيها.
كما أصدرت الإدارة الفيدرالية تحذيراً جديداً للمزارعين ومربي الماشية بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي حالات اشتباه، وتكثيف إجراءات النظافة البيطرية، في محاولة لاحتواء أي تفشٍ محتمل قبل تحوله إلى أزمة أوسع تهدد قطاع الثروة الحيوانية.
ويرى خبراء، أن استمرار ظهور إصابات جديدة يعكس الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الولايات والهيئات الفيدرالية، إضافة إلى تطوير أدوات تشخيص أسرع وأكثر دقة، خصوصاً مع قدرة هذا الطفيل على الانتشار في ظروف بيئية متنوعة.



