لماذا أصبح الروديوم أغلى من الذهب؟.. ندرة شديدة وصناعة السيارات تقف وراء الارتفاع
سجل معدن الروديوم (Rhodium)، ذو اللون الرمادي اللامع، قفزة كبيرة في أسعاره العالمية، ليُصنف ضمن أغلى المعادن في العالم، حيث تجاوز سعر الأونصة الواحدة التي تزن نحو 31 جرامًا حاجز 20 ألف يورو، متفوقًا بفارق كبير على أسعار الذهب والبلاتين.
لماذا أصبح الروديوم أغلى من الذهب؟
ووفقًا لتقارير صحفية دولية، من بينها صحيفة "إنفوباى" الأرجنتينية، فإن الارتفاع الحاد في قيمة الروديوم يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية: ندرته الشديدة، واعتماده الواسع في صناعة السيارات، وصعوبة استخراجه.
ويُستخدم الروديوم بشكل أساسي في صناعة المحولات الحفازة (Catalytic Converters) التي تُركب في السيارات لتقليل الانبعاثات السامة، ما جعله معدنًا استراتيجيًا مع تزايد التشريعات البيئية الصارمة في أوروبا والصين والولايات المتحدة.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من 80% من الإنتاج العالمي للروديوم يأتي من جنوب أفريقيا وروسيا، وهما منطقتان تشهدان تقلبات جيوسياسية متكررة، ما يجعل الإمدادات عرضة للاضطراب، وبالتالي ينعكس ذلك مباشرة على الأسعار في الأسواق العالمية.
كما أن الروديوم لا يتواجد في الطبيعة بشكل نقي، بل يُستخرج ضمن خامات مختلطة مع معادن مجموعة البلاتين، وهو ما يتطلب عمليات تنقية معقدة ومرتفعة التكلفة نظرًا لخصائصه الفيزيائية ودرجة انصهاره العالية جدًا.
ورغم هذا الصعود اللافت، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته التاريخية والرمزية كأهم معدن ثمين في العالم، حيث ارتبط بالحضارات البشرية لأكثر من ستة آلاف عام، ويُستخدم على نطاق واسع كملاذ آمن للاستثمار والادخار، إضافة إلى حضوره القوي في الثقافات، خاصة في دول مثل الهند التي تُعد من أكبر حائزي الذهب في العالم.
ترتيب المعادن من حيث القيمة ليس ثابتًا دائمًا
وتشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن ترتيب المعادن من حيث القيمة ليس ثابتًا دائمًا، إذ شهد القرن التاسع عشر فترات كان فيها الألومنيوم أغلى من الذهب قبل تطور طرق إنتاجه، كما توجد معادن نادرة جدًا مثل "الكاليفورنيوم-252" الذي قد تصل قيمته إلى ملايين الدولارات للجرام الواحد، رغم أنه يُنتج بكميات ضئيلة للغاية داخل المفاعلات النووية.
وفي سياق علمي مختلف، يواصل الباحثون دراسة استخدامات طبية محتملة للروديوم ومعادن أخرى في علاج السرطان، حيث أظهرت أبحاث حديثة، منها دراسات في معهد مدريد للدراسات المتقدمة في علوم النانو (IMDEA)، أن مركبات تعتمد على الروديوم قد تكون أكثر فاعلية بكثير من بعض العلاجات الكيميائية التقليدية، عبر استهداف الخلايا السرطانية بشكل انتقائي.
وتشير الباحثة آنا بيزارو إلى أن هذه المركبات المعدنية تتراكم داخل الميتوكوندريا في الخلايا السرطانية، ما يعزز فعاليتها العلاجية المحتملة، وهو ما يفتح بابًا جديدًا للأبحاث في مجال الأدوية المعتمدة على المعادن الثقيلة.



