أمريكي يقترب من عرش كولومبيا.. هل يفوز لا إسبيرييا برئاسة البلد اللاتيني؟
كشف استطلاع حديث للرأي عن تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، قبل نحو أسبوعين من جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية الكولومبية المقررة في 21 يونيو الجاري، في سباق انتخابي بات يثير نقاشات سياسية وقانونية واسعة بسبب جنسية المرشح المتصدر.
أمريكى يقترب من عرش كولومبيا
ووفقاً لاستطلاع أجرته شركة "سي بي جلوبال داتا" خلال الفترة من 1 إلى 4 يونيو، حصل دي لا إسبرييا، مرشح حركة "ديفينسوريس دي لا باتريا"، على نسبة 46.7% من نوايا التصويت المؤكدة، مقابل 41.9% لمنافسه إيفان سيبيدا، مرشح تحالف "باكتو هيستوريكو".
وعند احتساب أصوات الناخبين المترددين الذين يميلون إلى دعم أحد المرشحين، ترتفع نسبة التأييد المحتملة لدي لا إسبرييا إلى 51.9%، مقابل 47.8% لسيبيدا، ما يمنحه أفضلية نسبية قبل الجولة الحاسمة.
لكن المنافسة الانتخابية لا تدور فقط حول البرامج السياسية والاقتصادية، بل امتدت إلى قضية دستورية وشعبية تتعلق بالجنسية المزدوجة للمرشح اليميني، الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والإيطالية إلى جانب جنسيته الكولومبية.
ويُعد أبيلاردو دي لا إسبرييا شخصية معروفة في الأوساط القانونية والسياسية، إذ عمل محامياً وأقام في ولاية فلوريدا الأمريكية لأكثر من عشر سنوات، قبل أن يحصل على الجنسية الأمريكية عام 2023 ويعود لاحقاً إلى كولومبيا لخوض السباق الرئاسي.
دعم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
كما حظي المرشح اليميني بدعم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما أضفى بعداً دولياً على الانتخابات وأثار المزيد من الجدل داخل الساحة السياسية الكولومبية، وأعاد هذا الوضع طرح تساؤل قانوني مهم: هل يمكن لمواطن أمريكي أن يصبح رئيساً لكولومبيا؟
وبحسب ما أوردته صحيفة "إنفوباى" الأرجنتينية، فإن القوانين الأمريكية لا تمنع مواطنيها من تولي مناصب قيادية أو رئاسة دول أجنبية مع الاحتفاظ بجنسيتهم الأمريكية، وفي المقابل، لا يفرض الدستور الكولومبي على رئيس الجمهورية التخلي عن أي جنسية أخرى يحملها.
وبناءً على ذلك، لا يوجد مانع قانوني يحول دون تولي دي لا إسبرييا رئاسة البلاد مع احتفاظه بجنسيتيه الأمريكية والإيطالية، ما قد يجعله أول رئيس في تاريخ كولومبيا يحمل الجنسية الأمريكية أثناء توليه المنصب.
ويرى مؤيدو المرشح اليميني أن امتلاكه للجنسية الأمريكية وخبرته الطويلة في الولايات المتحدة يمثلان نقطة قوة، معتبرين أن ذلك قد يساعده على تعزيز العلاقات مع واشنطن وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والدعم الأمني والاقتصادي.
في المقابل، ينظر خصومه إلى الأمر من زاوية مختلفة، إذ يعتبرون أن ارتباطه بالولايات المتحدة قد يثير تساؤلات بشأن استقلالية قراراته السياسية، ويأتي في مقدمة المنتقدين الرئيس الحالي جوستافو بيترو، الذي حذر من أن يؤدي هذا التوجه إلى زيادة النفوذ الأمريكي داخل البلاد.
انتقادات واسعة من قبل معارضيه
كما أثار الدعم الذي تلقاه دي لا إسبرييا من ترامب انتقادات واسعة من قبل معارضيه، الذين وصفوه بأنه تدخل غير مباشر في الانتخابات الكولومبية، متسائلين عن مدى قدرة رئيس يحمل الجنسية الأمريكية على التعامل مع الملفات الحساسة التي كثيراً ما تشهد تبايناً بين واشنطن وبوجوتا، مثل مكافحة المخدرات والاتجار بالأسلحة والتعاون الدفاعي.
ويتجاوز الجدل الأبعاد القانونية ليصل إلى نقاش أوسع حول مفهوم الولاء الوطني والهوية السياسية. فمع امتلاك دي لا إسبرييا ثلاث جنسيات، كولومبية وأمريكية وإيطالية، يتساءل البعض عما إذا كان بإمكانه تمثيل مصالح كولومبيا حصراً في حال وصوله إلى السلطة.
وحتى الآن، لم يعلن المرشح اليميني ما إذا كان سيتخلى عن جنسيته الأمريكية أو الإيطالية في حال فوزه بالانتخابات، وهو ما يبقي هذا الملف مفتوحاً أمام المزيد من النقاش خلال الأيام المتبقية قبل جولة الإعادة الرئاسية.
وبينما تقترب كولومبيا من اختيار رئيسها المقبل، يبدو أن قضية الجنسية المزدوجة أصبحت أحد أبرز عناوين الحملة الانتخابية، في مشهد قد يفضي إلى سابقة سياسية غير معهودة في تاريخ البلاد وأمريكا اللاتينية.



