رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كلمات تلامس جوهر الوجود.. "جمعة" يطرح قراءة مختلفة لمعنى الدين في حياة الإنسان

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

منذ أن وعى الإنسان وجوده على هذه الأرض، ظل يبحث عن المعنى الذي يمنح حياته الاتزان، وعن البوصلة التي تهديه وسط تعقيدات الواقع وتقلبات الزمن.

فلم يكن الدين يوما غريبا عن حركة الحياة أو منعزلا عن تفاصيلها، بل جاء ليكون روحها النابضة وميزانها الأخلاقي، يضبط إيقاعها ويمنحها غايتها.

فالعلاقة بين الدين والحياة ليست صراعًا بين عالمين متوازيين، ولا مواجهة بين المقدس واليومي، وإنما هي علاقة تفاعل عميق تتكامل فيها القيم مع المصالح، والروح مع المادة، والغاية مع الوسيلة.

ومن هذا المنطلق، اكد الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء ان العلاقة بين الدين والحياة هي علاقة تكامل وانسجام وليست علاقة تضاد أو تنافر

وأضاف "جمعة" في كلمه قالها عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل فيسبوك:"العَلاقةُ بين الدِّين والحياة هي علاقةُ تكاملٍ وانسجام، وليست علاقةَ تضادٍّ أو تنافر؛ فالدين جاء لتستقرَّ به أمورُ الحياة وتزدهر".

وتابع :"قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.

ولذلك رأينا المسلمين الأُوَلَ كانوا أشدَّ الناس تمسُّكًا بدينهم، وكانوا أصحابَ حضارةٍ ورُقيٍّ وازدهار؛ مما يؤكد أنه كلما ازداد المسلم تمسُّكًا بدينه وتعاليمه، كان ذلك دافعًا له إلى أن يعيش حياةً كريمةً عامرةً بالخير والسعادة والصلاح.

واردف:"فالدين يأمر المسلم أن يكون متقنًا في عمله؛ فيزيد بذلك ربحُه، ويطمئن خاطرُه، وتسعد حياتُه، ويتفرغ قلبُه للعبادة.

كما يأمره أن يكون نظيفًا جميلًا في صورته وأخلاقه؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ».

وتابع:" قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبُه حسنًا ونعلُه حسنةً.

قال: «إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ».

أما عن النهي الوارد عن التعلُّق بالدنيا، والذي يفهمه بعضهم خطأً؛ نحو حديث: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا».
فقال قائل: ومن قِلَّةٍ نحن يومئذ؟

قال: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ».

فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟

قال: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».

فالمقصود به ألَّا تكون الدنيا هي الغاية والمقصد، حتى لا تدفع الإنسان إلى أن يسرق أو يكذب لتحصيل منافعها.

فهذا هو المنهي عنه، وقد يخطئ بعض الناس في فهمه إذا وقفوا عند ظاهره دون إدراك مقصده.

واختتم منشوره قائلا:"وقد علَّمنا مشايخُنا أن تكون الدنيا في أيدينا، لا في قلوبنا".

تم نسخ الرابط