رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

ثورة في عالم الطب.. "رذاذ أنفي" بجرعتين فقط يعيد عقارب الساعة للدماغ ويستعيد الذاكرة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

​في كشف علمي ثوري قد يغير وجه الطب العصبي إلى الأبد، نجح علماء في تطوير علاج رائد يُعتقد أنه قادر على عكس الشيخوخة الدماغية، وإعادة بناء مهارات التركيز والذاكرة التي تتآكل طبيعياً مع تقدم الإنسان في العمر. وتأتي أهمية هذا الابتكار في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشير التقديرات العالمية إلى احتمال تضاعف معدلات الإصابة بمرض الخرف خلال العقود الأربعة المقبلة، مما يجعل الحاجة إلى طوق نجاة طبي أمراً ملحاً.
​هزيمة "التهاب الشيخوخة العصبية"
​لطالما تيقن أطباء الأعصاب أن الالتهابات المزمنة هي المحرك الأساسي لشيخوخة خلايا المخ عبر ما يُعرف علمياً بـ "التهاب الشيخوخة العصبية"، وهو الخلل الذي يعيق قدرة الدماغ على التفكير والتكيف وتخزين المعلومات.
​لكن دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة "تكساس إيه آند إم" (Texas A&M) فجرت مفاجأة كبرى؛ إذ تبين أن جرعتين فقط من رذاذ أنفي مبتكر طُبق على الفئران، نجحتا في خفض التهابات الدماغ بشكل جذري، وإحياء الذاكرة والسلوك الإدراكي في غضون أسابيع معدودة، ليمتد مفعول هذا الشفاء لشهور طويلة.
​تجاوز الحصون الوراثية وتوصيل الدعم المباشر
​تكمن عبقرية هذا الرذاذ في قدرته على اختراق "الحاجز الدموي الدماغي" الواقي دون جراحة، مستعيناً بملايين الجزيئات البيولوجية المتناهية الصغر والمستخلصة طبيعياً، والتي تُعرف باسم "الحويصلات خارج الخلية". تعمل هذه الجسيمات كسعاة بريد مجهريين ينقلون المواد الوراثية بين الخلايا.
​وتحمل هذه الحويصلات جزيئات دقيقة تُسمى "ميكرو RNA"، تقوم فور دخولها الأنف بإعادة تنظيم وهندسة مسارات الجينات والإشارات العصبية، مستهدفة الخلايا المسؤولة عن الالتهاب المزمن المرتبط بالتقدم في السن لإخماده فوراً.
​إعادة تشغيل "محطات الطاقة" الخلوية
​ولم يتوقف مفعول الرذاذ السحري عند مكافحة الالتهاب، بل امتد لترميم "الميتوكوندريا" (المتقدرات)، وهي بمثابة محطات الطاقة الحقيقية داخل خلايا الدماغ والتي تتعرض للتلف التام بفعل الشيخوخة؛ مما يفقد المخ كفاءته. وبمجرد استعادة الميتوكوندريا لطاقتها وحيويتها، استعادت الخلايا قدرتها الفائقة على معالجة البيانات وتخزين الذكريات.
​بيولوجياً، تُرجمت هذه الطفرة الحيوية على سلوك الفئران في الواقع؛ حيث أظهرت تلك التي خضعت للعلاج تفوقاً مذهلاً في اختبارات الذاكرة، والقدرة على تمييز الأشياء المألوفة، واكتشاف العناصر الجديدة، ورصد أدق التغيرات في محيطها البيئي مقارنة بالفئران التي لم تتلقَ الرذاذ.
​بديل آمن للجراحات والأدوية الطويلة
​يرى الباحثون أن هذا الابتكار يفتح آفاقاً رحبة لعلاج الأمراض العصبية التنكسية المستعصية وعلى رأسها الخرف والزهايمر، فضلاً عن مساعدة الناجين من السكتات الدماغية في استرداد وظائفهم العصبية، أو إبطاء التدهور الذهني الطبيعي.
​وفي هذا السياق، أكد الدكتور "أشوك شيتي"، قائد الدراسة، في بيان صحفي: "بينما نمضي قدماً في تطوير هذا العلاج وتوسيع نطاق أبحاثه، فإن رذاذ أنفي بسيط بجرعتين فقط قد يصبح يوماً ما بديلاً آمناً يغني البشرية عن العمليات الجراحية الخطيرة والغازية للدماغ، أو ربما يوفر عناء شهور طويلة من العلاجات الدوائية التقليدية المعقدة".

تم نسخ الرابط