لمواجهة التزييف العميق..دعم نفسي وقانوني لضحايا الابتزاز الإلكتروني ضمن مشروع قانون جديد
في تحرك تشريعي جديد لمواجهة الجرائم الرقمية المتطورة، تقدم النائب محمد الصالحي بمشروع قانون يستهدف مكافحة جرائم الابتزاز الإلكتروني والتزييف العميق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من استغلال التكنولوجيا الحديثة في التشهير بالمواطنين وتهديدهم عبر منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الإلكترونية المختلفة.
ويأتي مشروع القانون في إطار مواجهة ما وصفه مقدموه بالتهديدات الرقمية المتزايدة التي تستهدف الأفراد والأسر، خاصة بعد الانتشار الواسع لتقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على إنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية مزيفة يصعب أحيانًا اكتشافها، وهو ما فتح الباب أمام جرائم الابتزاز والتشهير والإساءة للحياة الخاصة.
تعريف قانوني للتزييف العميق وعقوبات مشددة
وتضمن مشروع القانون تعريفًا واضحًا لمفهوم “التزييف العميق”، باعتباره أي محتوى صوتي أو مرئي أو صور يتم إنشاؤها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف التضليل أو التشهير أو الابتزاز أو الإساءة للغير.
ونصت مواد المشروع على توقيع عقوبات مشددة بحق مرتكبي تلك الجرائم، حيث يعاقب بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة تتراوح بين 500 ألف جنيه ومليون جنيه لكل من أنشأ أو نشر أو تداول محتوى مزيفًا بقصد تهديد المجني عليه أو ابتزازه أو الإضرار بسمعته.
كما شدد المشروع العقوبات حال كان المجني عليه طفلًا أو امرأة أو من ذوي الإعاقة، لتصل العقوبة إلى السجن المشدد لمدة لا تقل عن سبع سنوات، في محاولة لتوفير حماية أكبر للفئات الأكثر عرضة للاستهداف الإلكتروني.
المؤبد في حالات الانتحار أو الأذى النفسي الجسيم
ومن أبرز البنود التي تضمنها مشروع القانون النص على توقيع عقوبة السجن المؤبد إذا ترتب على الجريمة انتحار الضحية أو إصابته باضطراب نفسي جسيم أو حدوث تفكك أسري مثبت نتيجة التعرض للابتزاز أو التشهير الإلكتروني.
ويعكس هذا التوجه حجم القلق المتزايد من التأثيرات النفسية والاجتماعية الخطيرة التي باتت تخلفها الجرائم الرقمية الحديثة، خاصة مع التطور المتسارع في أدوات التزييف باستخدام الذكاء الاصطناعي.
تجريم الحسابات الوهمية وبرامج التزييف
وشمل مشروع القانون عقوبات مشددة ضد استخدام الحسابات الوهمية أو الشبكات الإلكترونية الخارجية لإخفاء الهوية أثناء ارتكاب الجرائم الإلكترونية، حيث نص على توقيع عقوبات بالسجن المشدد ضد المتورطين في هذه الممارسات.
كما جرم المشروع الترويج أو بيع البرامج والتطبيقات المخصصة للتزييف العميق إذا ثبت استخدامها في أغراض إجرامية، مع فرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات بحق المتورطين في تلك الأنشطة.
إلزام منصات التواصل بحذف المحتوى المسيء
وألزم مشروع القانون منصات التواصل الاجتماعي ومقدمي خدمات الإنترنت بحذف المحتوى المرتبط بجرائم الابتزاز أو التزييف فور إخطارهم من الجهات المختصة، مع توقيع غرامات لا تقل عن خمسة ملايين جنيه حال الامتناع عن تنفيذ قرارات الحذف.
كما نص المشروع على إنشاء وحدة متخصصة داخل وزارة الداخلية تعمل على مدار الساعة لرصد جرائم التزييف العميق والابتزاز الإلكتروني وملاحقة مرتكبيها، إلى جانب منح النيابة العامة صلاحيات إصدار أوامر الحجب والتحفظ المؤقت على الحسابات والمواقع المستخدمة في تنفيذ تلك الجرائم.
حماية الضحايا ودعمهم نفسيًا وقانونيًا
وأكد مشروع القانون ضرورة الحفاظ على سرية بيانات الضحايا وعدم نشر أي معلومات تتعلق بهم، بهدف منع تعرضهم لمزيد من الأضرار النفسية أو المجتمعية.
وتضمنت المواد إنشاء مراكز مجانية للدعم النفسي والقانوني لضحايا الابتزاز الإلكتروني، لمساعدتهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن تلك الجرائم، في إطار تعزيز الحماية المجتمعية للمتضررين.
التوعية بالأمن الرقمي داخل المدارس والجامعات
وفي جانب وقائي، ألزم مشروع القانون وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بإدراج برامج للتوعية بالأمن الرقمي ومخاطر الابتزاز الإلكتروني ضمن المناهج الدراسية، بهدف تعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت لدى الطلاب والشباب.
وأكد النائب محمد الصالحي في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن الدولة أصبحت تواجه نوعًا جديدًا من التهديدات التي تستهدف العقول والأسر وسمعة المواطنين عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل، مشددًا على أن التكنولوجيا يجب أن تكون وسيلة للبناء والتنمية، لا أداة لهدم الأسر وابتزاز الأبرياء.



