رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

شبكة اتصالات خارقة داخل العقل.. دراسة تكشف كيف يعيد "تعلّم لغة ثانية" هندسة دماغك

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في كشف طبي يبرز القدرات اللامحدودة للعقل البشري، أزاحت دراسة علمية حديثة الستار عن فوائد بيولوجية وإدراكية جمة يجنيها الإنسان عند تعلم لغة ثانية؛ إذ تبين أن التحدث بلغتين لا يفتح آفاقاً ثقافية فحسب، بل يعيد بناء "شبكة اتصالات" خارقة وأكثر كفاءة بين مختلف مناطق الدماغ.
​الدراسة الدولية التي شارك فيها باحثون من "معهد الأعصاب في مونتريال" بجامعة ماكغيل الكندية، بالتعاون مع جامعتي أوتاوا وسرقسطة الإسبانية، ونشر تفاصيلها موقع ScienceDaily، نجحت في تقديم رؤية شاملة لكيفية تأثير ثنائية اللغة على الإدراك والشيخوخة الصحية، وحتى تسريع التعافي بعد إصابات الدماغ.
​الرنين المغناطيسي يكشف تفوق "ثنائيي اللغة"
​تميزت هذه الدراسة عن البحوث السابقة بتخليها عن الفحص التقليدي لمناطق معزولة في الدماغ، حيث لجأ العلماء إلى استراتيجية فحص شاملة جرت كواليسها كالتالي:
​عينة البحث: جرى تجنيد 151 مشاركاً يتحدثون الفرنسية أو الإنجليزية أو كلتا اللغتين، مع تسجيل العمر الدقيق الذي تعلموا فيه اللغة الثانية.
​التقنية المستخدمة: خضع المشاركون لفحوصات "التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة" (resting-state fMRI)، بهدف تسجيل ورسم خريطة الاتصال الدماغي بالكامل.
​وجاءت النتائج لتمثل طفرة علمية؛ حيث كشفت الفحوصات أن الأشخاص ثنائيي اللغة يمتلكون مرونة واتصالاً شبكياً متزايداً وكفاءة عالية بين مناطق الدماغ مقارنة بأولئك الذين يتحدثون لغة واحدة فقط. وأثبتت الدراسة أن هذا الاتصال يبلغ ذروته الطردية كلما تعلم الإنسان لغته الثانية في سن أصغر، وظهر هذا التأثير بقوة استثنائية في خط الاتصال الواصل بين المخيخ والقشرة الجبهية اليسرى.
​اللدونة العصبية وحلم تنظيم الدماغ
​علّق الدكتور زيوس غراسيا تابوينكا، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية، موضحاً الآلية البيولوجية: "يشير عملنا إلى أن تعلم لغة ثانية أثناء الطفولة يساعد في بناء تنظيم دماغي أكثر كفاءة من حيث الاتصال الوظيفي"، مؤكداً أنه كلما كان التعرض للغة الثانية مبكراً، اتسعت جغرافيا المناطق الدماغية المشاركة في اللدونة العصبية (قدرة الدماغ على تجديد وتطوير نفسه)، وهو ما يفسر القفزة في مستويات الاتصال بين المخيخ والقشرة.
​وتتطابق هذه النتائج مع حقائق علم الأعصاب الحديث، والتي تؤكد أن مناطق الدماغ لا تعمل بمعزل عن بعضها البعض، بل تتشابك وتتكامل لفهم وإنتاج اللغة، وأن كفاءة الروابط في الدماغ بالكامل هي المحرك الأساسي للأداء الإدراكي المتميز والتفكير المرن وتجربة العالم من حولنا.

تم نسخ الرابط