بحضور فني وإعلامي لافت.. «الوحش» يفتتح عروضه على خشبة مونو في بيروت
شهد مسرح مونو في بيروت مساء أمس افتتاح العروض الرسمية لمسرحية الوحش، وسط حضور واسع من الشخصيات الفنية والإعلامية والثقافية، إلى جانب تغطية مكثفة من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة.

العمل الجديد يحمل توقيع المخرج جاك مارون، ويجمع على الخشبة الفنانين كارول عبود ودوري السمراني، وهو مأخوذ عن النص العالمي “Danny and the Deep Blue Sea” للكاتب والمخرج الأميركي جون باتريك شانلي، بترجمة أرزة خضر.

عودة مؤجلة منذ 2019
ويشكّل عرض «الوحش» عودة منتظرة لعمل سبق أن قُدّم للمرة الأولى عام 2019 داخل المحترف الفني الخاص بجاك مارون، قبل أن تؤدي الظروف والأزمات المتلاحقة في لبنان إلى تأجيل انتقاله إلى مسرح مونو.

واليوم يعود العمل برؤية جديدة لا تكتفي بإحياء عرض سابق، بل تعيد تقديم النص العالمي في صيغة لبنانية نابضة، تطرح أسئلة الإنسان حول الوحدة والخوف والعنف والحاجة العميقة إلى الحب والنجاة.

نص عالمي بروح لبنانية
وفي معالجته المسرحية، يبتعد جاك مارون عن فكرة الترجمة الحرفية للنص، ليحوّل الحكاية إلى تجربة قريبة من الواقع اللبناني، حيث تبدو الشخصيات والهواجس أكثر التصاقًا بقلق المدينة والناس.

وتدور أحداث المسرحية حول رجل وامرأة يعيشان على هامش المجتمع، يلتقيان داخل حانة شبه خالية، ويحمل كل منهما جراحه الخاصة وعجزه عن التعبير عن الألم دون إيذاء الآخر أو إيذاء نفسه.

ويبدأ اللقاء بصدام حاد بين شخصيتين مأزومتين، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مساحة اعتراف إنسانية هشّة، تنمو فيها مشاعر مرتبكة بين القسوة والخوف والحاجة إلى الحب.

مواجهة تمثيلية مكثفة
ويواصل جاك مارون من خلال «الوحش» اشتغاله على المسرح النفسي والإنساني، حيث يقترب من الشخصيات المكسورة والهامشية، كاشفًا طبقاتها الداخلية دون تجميل أو مواربة.

وتقدم كارول عبود شخصية «بيرتا» بأداء يحمل الكثير من التوتر والجراح الداخلية، فيما يمنح دوري السمراني شخصية «داني» حضورًا مشحونًا بالغضب والقلق والهشاشة.

وبين الممثلين تنشأ مواجهة تمثيلية دقيقة تتنقل بين الصمت والانفجار، وبين الرغبة في الاقتراب والخوف من الانكشاف، في إيقاع نفسي متوتر يضع الجمهور داخل التجربة لا كمشاهد فقط، بل كطرف يشعر بثقل المواجهة الإنسانية على الخشبة.

اهتمام نقدي متجدد
وكان العمل قد حظي منذ تقديمه الأول باهتمام نقدي لافت، أشاد بقدرة جاك مارون على تحويل نص عالمي إلى تجربة محلية قريبة من الواقع اللبناني، إلى جانب الأداء المكثف لبطليه.

ومع انطلاق عروضه الجديدة على مسرح مونو، يعود «الوحش» ليؤكد قدرة المسرح على مساءلة الإنسان وهشاشته، وعلى تحويل قصص المهمشين والمنكسرين إلى لحظات صادقة ومؤثرة تلامس الجمهور بعمق.




