رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بعد فرض إيران رسوم للسفن بمضيق هرمز..هل تدخل الملاحة العالمية مرحلة الخطر؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

في خضم التصعيد المتواصل بين إيران والولايات المتحدة، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي تمر عبره ناقلات النفط، بل تحول إلى ساحة جديدة للصراع السياسي والاقتصادي، فطهران، التي لطالما استخدمت المضيق كورقة ضغط استراتيجية، تبدو اليوم وكأنها تسعى لترسيخ نفوذ دائم على أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، عبر خطوات قد تعيد رسم قواعد الملاحة الدولية وتفتح بابا واسعا أمام توترات اقتصادية عالمية.

إيران تنقل معركة هرمز إلى الجانب الاقتصادي

كشفت تقارير أمريكية أن إيران بدأت تتجه نحو استغلال سيطرتها الجغرافية على مضيق هرمز بصورة اقتصادية مباشرة، من خلال دراسة فرض رسوم على السفن التجارية العابرة للممر البحري الحيوي.

مضيق هرمز 
مضيق هرمز 

وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن طهران تحاول منح هذه الخطوة طابعًا رسميًا، بما يحول المضيق من مجرد ورقة ضغط سياسية إلى مصدر نفوذ اقتصادي دائم، رغم أن هذا التوجه يصطدم بقواعد الملاحة البحرية الدولية التي تمنع فرض رسوم على المرور الآمن في الممرات الدولية.

مخاوف عالمية داخل قطاع الشحن البحري

وأثارت التحركات الإيرانية حالة واسعة من القلق داخل شركات الشحن والنقل البحري، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية التي تسببت بالفعل في اضطراب حركة السفن داخل المنطقة.

وتخشى شركات الملاحة من أن يتحول المضيق مستقبلًا إلى نقطة ابتزاز سياسي واقتصادي، خاصة مع استمرار احتجاز بعض السفن وتعطل حركة طواقم بحرية منذ أشهر، ما يزيد من حالة الارتباك داخل سوق التجارة العالمية.

سيناريو يهدد قواعد الملاحة الدولية

ويرى مراقبون أن أخطر ما في الخطوة الإيرانية لا يتعلق فقط بمضيق هرمز، بل بإمكانية أن تصبح سابقة قد تدفع دولًا أخرى للتحكم في المضائق الدولية وفرض رسوم مشابهة على حركة التجارة العالمية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينجيز، وفقًا لما أفادت به "نيويورك تايمز"، أن فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة أمر غير مقبول ويتعارض بشكل مباشر مع مبدأ حرية الملاحة الدولية، 

محللون: طهران قد تستخدم الخطوة كورقة استعراض سياسي

ورغم الضجة التي أثارتها الخطة الإيرانية، يرى بعض الخبراء أن الهدف منها قد يكون سياسيًا أكثر من كونه اقتصاديًا.

وقالت ميشيل فيزي بوكمن، المحللة في شركة الاستخبارات البحرية "ويندوارد"، إن إيران ربما تحاول توظيف القضية كرسالة ضغط واستعراض قوة في مواجهة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرة في الوقت نفسه من أن تداعيات أي اضطراب في الملاحة ستكون ضخمة على الاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن جزءًا هائلًا من التجارة الدولية يعتمد على النقل البحري، ما يعني أن أي تهديد للممرات البحرية الحيوية قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم.

العقوبات والتأمين العقبة الأكبر أمام إيران

وبعيدًا عن الجدل القانوني، تواجه الخطة الإيرانية تحديًا أكثر تعقيدًا يرتبط بالعقوبات الغربية وشركات التأمين البحري، فالولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية تحذر شركات الشحن من دفع أي رسوم أو مبالغ مالية لإيران، باعتبار ذلك خرقًا للعقوبات المفروضة عليها، وهو ما قد يدفع شركات التأمين إلى رفض تغطية السفن التي تلتزم بالدفع.

وحتى الآن، لم تعلن أي شركة شحن غربية موافقتها على التعامل مع أي نظام رسوم إيراني داخل المضيق.

ترامب يرفض المساس بحرية المضيق

ومن جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رفض بلاده القاطع لأي محاولة لفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن الممر البحري يجب أن يظل مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية دون قيود.

وشدد على أن المضيق يمثل ممرًا دوليًا لا يمكن لأي طرف احتكاره أو فرض سيطرة اقتصادية عليه.

ومنذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، شهدت حركة السفن داخل مضيق هرمز تراجعًا ملحوظًا، وسط ارتفاع واضح في أسعار النفط والطاقة عالميًا نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات.

كما تواجه إيران نفسها أزمة متزايدة في تخزين النفط الخام، بسبب تراجع قدرتها على التصدير، حيث تشير بيانات شركة "كبلر" إلى أن منشآت التخزين في جزيرة خارك، أهم موانئ تصدير النفط الإيراني، وصلت إلى مستويات امتلاء تتجاوز 80 بالمئة، ما ينذر بأزمة جديدة داخل قطاع الطاقة الإيراني.

تم نسخ الرابط