رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تسونامي الجو يهدد المتوسط.. أعاصير الميديكين و180 مليون بشر في مرمى الخطر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لم تعد أعاصير المحيطات المدمِّرة حكراً على الشواطئ الأمريكية أو جزر الكاريبي؛ فالبحر الأبيض المتوسط، الذي عُرف تاريخياً بهدوئه النسبي، بات يطبخ على صفيح ساخن عواصف مرعبة لا تعترف بالحدود السياسية ولا ترحم السواحل المكتظة.

الظاهرة التي باتت تؤرق علماء الأرصاد والمناخ تُعرف باسم "الميديكين" (Medicanes)، وهي قنابل موقوتة تتشكل فوق مياه المتوسط وتزداد عنفاً وشراسة بمرور الوقت، واضعةً مصير أكثر من 180 مليون إنسان يقطنون الشريط الساحلي للمنطقة في خطر حتمي.

ما هي "الميديكين"؟.. عندما يستعير المتوسط أعاصير الاستواء

المصطلح ينحدر من دمج كلمتين باللغة الإنجليزية: (Mediterranean) وتعني البحر المتوسط، و(Hurricanes) وتعني الأعاصير المدارية.

ورغم أن هذه العواصف تتشكل في بيئة غير استوائية، إلا أنها تحاكي الأعاصير المدارية الكبرى في خصائصها الفيزيائية، حيث تولد فوق المياه لتضرب اليابسة برياح عاتية وأمطار طوفانية. وما يضاعف خطورتها هو طبيعة حوض المتوسط المكتظ بالسكان (540 مليون نسمة بحسب إحصاءات 2020)، إذ يعيش ثلث هذا السكن تقريباً على خط المواجهة الأول مع البحر.

سجل الدمار: من "إيانوس" إلى إعصار "جولينا" الجديد

لم تعد "الميديكين" مجرد فرضيات علمية، بل تحولت إلى واقع دموي وثقته السنوات القليلة الماضية عبر كوارث غير مسبوقة:

عام 2020: ضرب إعصار "إيانوس" اليونان مخلفاً دماراً واسعاً.

عام 2023: اجتاح إعصار "دانيال" شرق المتوسط، مسبباً الفاجعة الإنسانية الشهيرة في مدينة درنة الليبية، حيث جرف أحياءً كاملة وخلّف آلاف القتلى والمفقودين.

مارس 2026: ضرب الإعصار الاستوائي المتوسطي "جولينا" شمال إفريقيا، متسبباً في أضرار جسيمة للبنية التحتية، ليؤكد أن الظاهرة باتت تتكرر بمعدلات متسارعة.

درجات حرارة "مفخخة".. كيف تحول البحر إلى محرك طاقة؟

وفقاً لبيانات "خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ"، فإن البحر المتوسط يمر بمرحلة احترار متسارعة، حيث ارتفعت حرارة سطحه بمعدل 0.4 درجة مئوية كل عقد في الفترة ما بين 1990 و2020."قد يبدو ارتفاع الحرارة بمقدار درجة أو درجتين أمراً طفيفاً في حياتنا اليومية، لكنه في علم الفيزياء يعني ضخ كميات هائلة من التبخر والتدفقات الحرارية في الغلاف الجوي.. هذا الارتفاع هو الوقود الذي يمنح أعاصير الميديكين قوتها التدميرية وضخامتها".

خبراء المناخ

وتربط الدراسات العلمية الحديثة بشكل مباشر بين التغير المناخي وشراسة هذه العواصف. ففي عام 2022، أثبتت دراسة حول عاصفة "أبولو" أن احترار المتوسط غمر جزيرة صقلية بأمطار غير مسبوقة، وهو السيناريو ذاته الذي تكرر مع إعصار "دانيال" في ليبيا، حيث تسببت رطوبة الغلاف الجوي في هطول أمطار طوفانية تجاوزت القدرات الاستيعابية للمدن بالكامل.

خطر صامت.. فيضانات بحجم دول

تحدث الظواهر التي تطابق تعريف "الميديكين" بدقة بمعدل أقل من ثلاث مرات سنوياً، مما يمنع العلماء من تحديد "المناطق الأكثر عرضة" بدقة إحصائية كاملة. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن السلاح الأقوى لهذه الأعاصير هو "كثافة الهطول المطري"؛ فالفيضانات الناتجة عنها لا تتوقف عند عين الإعصار، بل تمتد لتغطي مساحات شاسعة تعادل أحجام دول بأكملها، تليها في الخطورة الرياح العاتية التي ترفع منسوب البحر وتدفع بأمواجه لتجتاح المدن الساحلية.

نداء استغاثة علمي: الحاجة إلى إنذار مبكر

أمام هذا التهديد الزاحف، يطلق المجتمع العلمي صيحات تحذير بضرورة تكثيف الأبحاث المشتركة التي تربط بين علوم المحيطات والأرصاد الجوية. الهدف الراهن والملح هو تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة، وإعادة صياغة خطط الحماية المدنية في دول المتوسط لمواجهة كوارث مناخية قد تتجاوز خطوط الدفاع التقليدية للبشر.

تم نسخ الرابط