ترندات التغذية القاتلة.. استشاري: السوشيال ميديا تحوّلت لساحة تهدد حياة المرضى وتروّج للوهم الطبي
حذر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من ما وصفه بـ”الفوضى العلمية” المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن السوشيال ميديا أصبحت بيئة خصبة لانتشار معلومات طبية مضللة تسببت في تدهور حالات صحية خطيرة، بل ووصلت في بعض الحالات إلى الوفاة داخل المستشفيات.
فوضى التغذية على السوشيال ميديا
قال استشاري التغذية إن منصات مثل فيسبوك وتيك توك تحولت إلى منصات لنشر وصفات غير علمية، يدّعي مروجوها القدرة على علاج أمراض مزمنة مثل السكر والسرطان والسمنة.
وأشار إلى أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في أن المريض يلجأ إليها تحت ضغط نفسي ومادي، فيتخلى عن علاجات أساسية مثل الأنسولين أو العلاج الكيماوي، اعتمادًا على “وصفات ترند” لا تستند لأي دليل طبي.
وأوضح أن ما يحدث يمثل “تعميمًا خطيرًا” في علم التغذية، رغم أن النظام الغذائي يختلف من شخص لآخر حسب الحالة الصحية والتحاليل الطبية.
التحذير من إيقاف الأدوية الحيوية
شدد الدكتور عماد الدين فهمي على أن منع أدوية مثل الأنسولين أو الكورتيزون أو العلاج الكيماوي عبر الإنترنت دون إشراف طبي يُعد جريمة طبية.
وقال إن الطبيب المعالج نفسه لا يملك صلاحية إيقاف هذه العلاجات بشكل عشوائي، فكيف يتم ذلك عبر صفحات غير متخصصة؟
واعتبر أن هذا السلوك يهدد حياة المرضى مباشرة، ويضعهم في دائرة الخطر الشديد، مشيرًا إلى تسجيل حالات تدهورت وانتهت إلى الوفاة نتيجة اتباع هذه النصائح.
خرافات غذائية تهدد الصحة العامة
انتقد استشاري التغذية ما يتم تداوله من أفكار مغلوطة مثل منع الخضراوات أو وصفها بأنها “طعام للحيوانات فقط”، مؤكدًا أن هذا الكلام يخالف العلم تمامًا.
وأوضح أن الخضروات تحتوي على ألياف ذائبة وغير ذائبة تساعد في تنظيم امتصاص السكر والكوليسترول، وتنظيف الجهاز الهضمي، فضلًا عن دورها في الوقاية من أمراض مزمنة.
كما سخر من التشكيك في قيمة الكلوروفيل، مؤكدًا أن اللون الأخضر مؤشر على جودة الغذاء وغناه بمضادات الأكسدة.
شركات الأدوية ليست المستفيد الحقيقي
كشف فهمي أن الترويج لإيقاف الأدوية لا يضر شركات الدواء كما يزعم البعض، بل قد يزيد أرباحها نتيجة تدهور الحالات الصحية واحتياج المرضى لعلاجات مكلفة داخل المستشفيات.
وأشار إلى أن بعض المرضى الذين يوقفون علاجهم بدافع الترند، ينتهي بهم الأمر في الرعاية المركزة بتكاليف علاج باهظة.
خطورة التطرف الغذائي
حذر من الأنظمة الغذائية المتطرفة مثل منع الدهون أو النشويات أو الاعتماد على الصيام القاسي، مؤكدًا أن الجسم يحتاج توازنًا غذائيًا وليس حرمانًا.
وأوضح أن حذف عناصر غذائية كاملة يؤدي إلى ضعف المناعة، واضطراب الهرمونات، ومشكلات خطيرة في الكبد والقولون.
دعوة للعودة للعلم والوعي
اختتم استشاري التغذية تصريحاته بالتأكيد على أن العلم الحقيقي يُمارس داخل العيادات والمستشفيات، وليس عبر مقاطع قصيرة على السوشيال ميديا.
ودعا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الترندات الغذائية، والرجوع دائمًا إلى المتخصصين قبل اتخاذ أي قرار صحي، حفاظًا على حياتهم وصحتهم من “وهم رقمي” قد يكون قاتلًا.

