رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من قلب صحراء الصعيد.. "العاصمة الزراعية الجديدة" بالمنيا ترسم ملامح مستقبل الأمن الغذائي لمصر

الزراعة
الزراعة

​لم تعد صحراء غرب المنيا مجرد رمال ممتدة بلا نهاية، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى خلايا نحل لا تهدأ، حيث يرتفع صوت الآلات وتتشابك سواعد آلاف العمال والمزارعين ليكتبوا فصلاً جديداً من فصول التنمية.

 هنا، في قلب الصعيد، يجري تنفيذ أحد أضخم المشاريع القومية لتعزيز الأمن الغذائي: "مشروع العاصمة الزراعية الجديدة واستصلاح 950 ألف فدان غرب غرب المنيا"، بالتكامل مع "مصنع القناة للسكر" الأكبر من نوعه عالمياً، لتتحول المحافظة رسميًا إلى قلعة الإنتاج الزراعي والصناعي في مصر.

مشروع العاصمة الزراعية الجديدة 

​في خطوة تنفيذية متسارعة، أعلنت شركة تنمية الريف المصري الجديد عن توقيع عقد ضخم مع شركة "المقاولون العرب" بقيمة تتجاوز 540 مليون جنيه لشق ورصف طريق أسفلتي استراتيجي جديد يمتد لأكثر من 82 كيلومتراً في منطقة سهل المنيا الغربي. هذا الطريق ليس مجرد إسفلت ممهد، بل هو "شريان الحياة" الذي يربط أراضي الاستصلاح الشاسعة بالمدن الرئيسية والموانئ، مما يسهل نقل المحاصيل والآلات، ويؤسس لمجتمعات عمرانية وزراعية متكاملة تغير الخريطة الديموغرافية للمحافظة.

​ويتجاوز المشروع فكرة الزراعة التقليدية؛ فهو منظومة ذكية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لمواجهة التحديات المناخية والمائية، حيث يستهدف استصلاح وزراعة نحو 950 ألف فدان في منطقة غرب غرب المنيا. ولتحقيق إدارة مائية ذكية، يعتمد المشروع على حفر شبكة ضخمة من الآبار الجوفية العميقة التي تم حفر مئات منها حتى الآن بتصريفات تصل إلى 1000 متر مكعب في الساعة، بالتوازي مع تطبيق نظم الري الحديثة الموفرة للمياه لضمان استدامة الخزان الجوفي. وقد نجحت المنطقة بالفعل في زراعة محاصيل استراتيجية عالية القيمة لأول مرة في قلب الصحراء مثل القمح، بنجر السكر، وحقول العنب المخصصة للتصدير.

​وفي عمق هذا المشروع الزراعي، يتألق مصنع شركة القناة للسكر بمركز ملوي بشراكة مصرية إماراتية، والذي يمثل قمة التكامل بين الزراعة والصناعة. المصنع الذي يخضع لأحدث عمليات التطوير والصيانة الدورية لاستقبال مواسم الحصاد، يستهدف طاقة إنتاجية تصل إلى 900 ألف طن سنوياً، ليوفر بمفرده نحو 20% من استهلاك السوق المحلي من السكر. ولم يكن غريباً أن يحصد هذا المشروع المركز الأول في "المبادرة الوطنية للمشاريع الخضراء الذكية"، حيث يعتمد المصنع بالكامل على تدوير مياه الصرف الصحي والصناعي، وإعادة استخدام لب بنجر السكر والكربون في صناعات تحويلية أخرى، مما يجعله نموذجاً عالمياً للمصانع صديقة البيئة.

​لا تقتصر عوائد هذا المشروع العملاق على الأرقام الاقتصادية الصماء، بل تمتد لتلمس حياة المواطن المنياوي بشكل مباشر، حيث يتعامل المشروع حالياً مع أكثر من 20 ألف مزارع لتوريد المحاصيل، بجانب توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب في مجالات الزراعة، الهندسة، والصناعات الغذائية. ويتزامن هذا المشروع مع الطفرة التي تشهدها قرى المنيا عبر المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، حيث يسير تطوير البنية التحتية في القرى جنباً إلى جنب مع خلق فرص العمل في الظهير الصحراوي، لمنع الهجرة الداخلية وتحسين جودة الحياة.

​تأتي هذه الجهود المكثفة تحت إشراف الأجهزة التنفيذية ومتابعة رئاسة مجلس الوزراء، لتؤكد أن محافظة المنيا، التي كانت تُعرف تاريخياً بعروس الصعيد، باتت اليوم تقود قطار التنمية الزراعية والصناعية في مصر، وتثبت أن المستحيل يمكن قهرُه بأيدٍ مصرية سمراء وعزيمة لا تلين.

تم نسخ الرابط