رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تعيد عقارب "عمرك البيولوجي" 4 سنوات إلى الوراء في شهر واحد؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في كشف علمي يفتح آفاقاً جديدة لمكافحة الشيخوخة، أثبتت دراسة أسترالية حديثة أن إجراء تعديل بسيط وذكي في نظامنا الغذائي اليومي يمكنه تحقيق معجزة صحية؛ إذ تبين أن تقليل الدهون والاعتماد على الأطعمة النباتية والكربوهيدرات المعقدة قادر على تقليص "العمر البيولوجي" للإنسان بنحو 4 سنوات، وذلك خلال فترة قياسية لا تتجاوز 30 يوماً فقط.

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة "سيدني" ركزت على مفهوم "العمر البيولوجي" — وهو المقياس الحقيقي لصحة الخلايا وكفاءة وظائف الجسم الحيوية، والذي كثيراً ما يختلف عن العمر الزمني التقليدي المدون في شهادات الميلاد.

 

كواليس التجربة: 20 مؤشراً حيوياً تحت المجهر

شملت الدراسة أكثر من 100 متطوع من كبار السن (تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً)، ممن لا يعانون من أمراض مزمنة خطيرة كالسرطان، السكري، أو أمراض الكبد. وعلى مدار أربعة أسابيع، خضع المشاركون لمراقبة دقيقة شملت رصد 20 مؤشراً حيوياً، من أبرزها مستويات الكوليسترول، الأنسولين، وضغط الدم.

تم تقسيم المتطوعين عشوائياً إلى مسارين غذائيين رئيسيين، مع تقسيمهم لمجموعات فرعية بناءً على نسب الدهون والكربوهيدرات:

النظام المتنوع: يتكون مناصفة (50% بمصادر حيوانية و50% مصادر نباتية).

النظام شبه النباتي: يغلب عليه الطعام النباتي بشكل كامل تقريباً.

 

المفاجأة: الكربوهيدرات المعقدة تهزم الدهون

جاءت نتائج التجربة لتقلب بعض المفاهيم الشائعة؛ حيث سجلت المجموعة التي اتبعت "النظام الغذائي المتنوع الغني بالكربوهيدرات" النتيجة الأبرز، إذ بدت خلاياهم أصغر بيولوجياً بنحو أربع سنوات مقارنة بمن تناولوا أغذية غنية بالدهون. وفي المرتبة الثانية، جاء أصحاب "النظام شبه النباتي" الذين تراجع عمرهم البيولوجي بنحو ثلاث سنوات.

في المقابل، صُدم الباحثون بأن المجموعة التي استمرت على نظام غذائي عالي الدهون لم تشهد أجسادهم أي تغييرات تذكر وظلت مؤشرات شيخوختهم كما هي.

سر اللغز: الكربوهيدرات المعقدة يعزو العلماء هذا التحول المذهل إلى "الكربوهيدرات المعقدة" المتوفرة بكثرة في الحبوب الكاملة، الخضراوات، والبقوليات. فهذه الأطعمة تلعب دوراً ساحراً في كبح الالتهابات داخل الجسم، وتحسين مستويات الكوليسترول، مما يحمي الشرايين ويقلل بشكل مباشر من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

 

تفاؤل حذر ودعوة لمزيد من الأبحاث

رغم الطابع المشجع جداً لنتائج الدراسة، إلا أن الأطباء فضلوا تبني موقف يتسم بالتفاؤل الحذر. حيث علقت الدكتورة "كايتلين أندروز"، المعدة الرئيسية للدراسة قائلة:

"من المبكر جداً الجزم بأن مجرد تغييرات غذائية محددة وقصيرة ستطيل العمر الافتراضي للإنسان، لكن هذه النتائج تمنحنا مؤشراً مبكراً قوياً على الفوائد الهائلة التي يمكن أن يجنيها كبار السن من تعديل جودة طعامهم".

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور "أليستر سينيور"، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، على الحاجة الماسة لإجراء بحوث ومتابعات طويلة الأمد للتأكد مما إذا كانت هذه التغيرات الغذائية السريعة قادرة بالفعل على الوقاية المستدامة من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.

تم نسخ الرابط