ماذا تضمن الرد الإيراني على المقترح الأمريكي؟
دخلت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، مرحلة جديدة من الترقب السياسي والدبلوماسي، وذلك بعد إعلان طهران إرسال ردها الرسمي على المقترح الأمريكي المتعلق بإنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات أوسع تشمل الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية، وذلك عبر الوسيط الباكستاني.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، على خلفية المواجهة العسكرية التي اندلعت بين واشنطن وطهران منذ أواخر فبراير الماضي، وما تبعها من تصعيد في الخليج العربي وتهديدات متبادلة بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
رد "واقعي وإيجابي"
وبحسب مصادر إيرانية، فإن الرد الذي سلمته طهران إلى الولايات المتحدة جاء “بصيغة واقعية وإيجابية”، وركز على عدة ملفات أساسية، أبرزها إنهاء الحرب في المنطقة، خاصة في لبنان، إلى جانب تسوية الخلافات مع واشنطن عبر مسار تفاوضي شامل.
وأوضحت المصادر، أن إيران طالبت بضمانات دولية واضحة لتنفيذ أي اتفاق محتمل، مع آلية ملزمة لرفع جميع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن التزامات عملية من الجانب الأمريكي لن يكون قابلاً للاستمرار.
كما أشارت إلى أن طهران استندت في صياغة ردها إلى “مصالحها العليا” ومشاوراتها الأخيرة مع عدد من دول المنطقة، في إشارة إلى التحركات الدبلوماسية التي شهدتها الأسابيع الماضية بين إيران ودول خليجية وآسيوية لمحاولة احتواء التصعيد.
مضيق هرمز والملف النووي
ومن أبرز النقاط التي تضمنها الرد الإيراني، وفق التسريبات، الاستعداد لمناقشة مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، حيث اقترحت طهران فتح المضيق تدريجياً مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها منذ أبريل الماضي.
ويُنظر إلى هذا البند على أنه خطوة شديدة الحساسية، نظراً لأن مضيق هرمز يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية، بينما أدى التصعيد العسكري الأخير إلى تعطيل جزئي لحركة الملاحة وارتفاع المخاوف الدولية من أزمة طاقة واسعة.
وفي الملف النووي، نقلت تقارير إعلامية أمريكية عن مصادر مطلعة أن إيران أبدت استعداداً لتخفيف مستوى اليورانيوم عالي التخصيب، ونقل جزء من مخزونها إلى دولة ثالثة، إضافة إلى مناقشة القضايا النووية خلال فترة زمنية تمتد إلى 30 يوماً.
لكن المصادر ذاتها أكدت أن طهران رفضت تفكيك منشآتها النووية بشكل كامل، كما اقترحت تعليق عمليات التخصيب لفترة محدودة تقل عن 20 عاماً، وهو ما قد يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات المقبلة.
الكرة في ملعب واشنطن
وترى طهران أن نجاح المرحلة المقبلة يتوقف على طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع الرد الإيراني، حيث أكد مسؤول إيراني أن “الخيار الآن بيد واشنطن”، مضيفاً أن الالتزام بـ”الواقعية السياسية” قد يدفع المفاوضات إلى الأمام بسرعة.
وفي المقابل، لم تصدر الولايات المتحدة حتى الآن موقفاً رسمياً مفصلاً بشأن الرد الإيراني، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة أظهرت تمسك واشنطن بمطلب منع إيران بشكل كامل من امتلاك سلاح نووي، مع استمرار التهديد باستخدام القوة العسكرية إذا فشلت الجهود السياسية.
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الوساطات الإقليمية والدولية، خاصة من جانب باكستان وبعض الدول الخليجية، في محاولة للوصول إلى اتفاق يوقف التصعيد العسكري ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، وسط مخاوف من أن يؤدي انهيار المفاوضات إلى جولة جديدة من المواجهة قد تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بأسره.



