رؤساء تعرضوا لمحاولات اغتيال شهيرة في أمريكا
شهدت الولايات المتحدة على مدار تاريخها سلسلة من محاولات الاغتيال التي استهدفت رؤساءها، في ظاهرة تعكس حجم التوترات السياسية والأمنية التي رافقت أعلى منصب في البلاد.

ورغم أن بعض هذه المحاولات انتهت بشكل مأساوي، فإن عدداً كبيراً منها فشل، لكنه ترك أثراً عميقاً في بنية الأمن الرئاسي والسياسات الداخلية.
وتُعد محاولة اغتيال أندرو جاكسون عام 1835 أول حادثة موثقة لاستهداف رئيس أمريكي. حينها، حاول رجل يُدعى ريتشارد لورانس إطلاق النار عليه بمسدسين، إلا أن السلاحين تعطلا بشكل مفاجئ، لينجو جاكسون بأعجوبة. هذه الحادثة المبكرة كشفت هشاشة الإجراءات الأمنية في ذلك الوقت.
وفي عام 1933، وقبل توليه الرئاسة رسمياً، تعرض فرانكلين روزفلت لمحاولة اغتيال في مدينة ميامي، عندما أطلق مسلح النار خلال تجمع جماهيري.
ورغم نجاته، قُتل عمدة شيكاغو الذي كان يقف إلى جانبه، ما أبرز خطورة مثل هذه الهجمات حتى قبل دخول الرئيس إلى البيت الأبيض.
أما في عام 1950، فقد واجه هاري ترومان هجوماً مسلحاً من قوميين من بورتوريكو حاولوا اقتحام مقر إقامته المؤقت.
وأسفر الحادث عن تبادل لإطلاق النار مع الحرس، ما دفع السلطات لاحقاً إلى تعزيز إجراءات حماية الرئيس ومقار إقامته.
وفي سبعينيات القرن الماضي، نجا جيرالد فورد من محاولتي اغتيال منفصلتين خلال أسابيع قليلة في عام 1975، وهو أمر نادر في التاريخ الأمريكي. اللافت أن كلا المحاولتين نفذتهما امرأتان، ما أثار صدمة واسعة ودفع إلى إعادة تقييم إجراءات الحماية الشخصية للرئيس.
ومن أبرز الحوادث الحديثة، محاولة اغتيال رونالد ريغان عام 1981، عندما أطلق جون هينكلي جونيور النار عليه خارج أحد الفنادق في واشنطن.
وأصيب ريغان برصاصة في صدره، لكنه نجا بعد تدخل جراحي عاجل، وأصبحت هذه الحادثة نقطة تحول في تطوير استجابة الأجهزة الأمنية والطبية للحوادث الطارئة.
وفي السنوات الأخيرة، لم تتوقف التهديدات، إذ تعرض باراك أوباما عام 2011 لحادث إطلاق نار استهدف البيت الأبيض، رغم عدم وجوده داخله حينها.
كما شهدت فترة دونالد ترامب تصاعداً في التهديدات، أبرزها محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي عام 2024، حيث أصيب إصابة طفيفة.
وتعكس هذه الحوادث المتكررة واقعاً معقداً يرتبط بطبيعة النظام السياسي الأمريكي، حيث تلعب الحريات الواسعة وانتشار السلاح دوراً في زيادة احتمالات وقوع مثل هذه الهجمات.
كما أنها دفعت الحكومة الأمريكية إلى تطوير جهاز الخدمة السرية وتحديث بروتوكولات الحماية بشكل مستمر، لضمان أمن الرئيس في ظل بيئة سياسية وأمنية متغيرة.



