الضويني: حماية الأسرة واجب وضرورة تقتضي تضافر الجهود الشرعية والقانونية والمجتمعية
قال أ.د محمد الضويني، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الأسرة تمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات واستقرارها، وأن أي خلل في بنائها ينعكس بشكل مباشر على تماسك المجتمع وهويته، فالأسرة في التصور الإسلامي كيان قيمي مؤسس على ميثاق غليظ، تتجلى فيه مقاصد الشريعة في حفظ النسل، وصيانة العرض، وتحقيق السكن والمودة والرحمة.
وأضاف الدكتور الضويني، خلال كلمته بمؤتمر كلية الشريعة والقانون والذي جاء بعنوان «نحو بناء مجتمع متماسك: حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة»، أن الأساس الشرعي لبناء الأسرة واستدامتها قائمًا على جملة من الأصول المحكمة، في مقدمتها: شرعية عقد النكاح بوصفه رابطة ملزمة تنشئ حقوقًا وواجبات متبادلة، ومن هذه الأصول أيضًا التزام كل طرف بمسؤولياته، واستحضار البعد التعبدي في أداء هذه الحقوق، بحيث يغدو قيام الأسرة عبادة، واستمرارها طاعة، وحفظها قربة يبتغى بها وجه الله تعالى.
وأشار إلى أنه إذا كانت الأسرة تبنى على هذه الأصول الراسخة، فإن استدامتها مرهونة بترسيخ معاني السكن، والمودة، وحسن المعاشرة، وهي معان أكدتها النصوص الشرعية، والتجارب الإنسانية الرشيدة، وقد أدركت الشريعة أيضًا جانب الوقاية من أسباب التفكك، فشرعت آليات الإصلاح الأسري، وحثت على التزام التدرج في معالجة الخلافات، بما يحفظ الكيان الأسري من الانهيار، ويصونه من التصدع.
وأكد الدكتور الضويني أن التماسك الأسري ليس شأنًا خاصًا بالأسرة وحدها، بل هو ركيزة من ركائز الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني؛ فالأسرة المتماسكة تخرج أفرادًا أسوياء نفسيًا وفكريًا، قادرين على الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم، والإسهام في بنائها، والدفاع عن مقدراتها، وعلى النقيض من ذلك، فإن تفكك الأسرة يفضي إلى اضطراب القيم، وازدياد مظاهر الانحراف، وتآكل البنى الاجتماعية، بما يهدد أمن الأوطان واستقرارها.
وتابع أن حماية الأسرة واجب أخلاقي، وضرورة حضارية وأمنية تقتضي تضافر الجهود الشرعية والقانونية والمجتمعية، مضيفا أنه في سياق تنظيم العلاقات الأسرية، قدم الفقه الإسلامي منظومة متكاملة من الأحكام التي تضبط هذه العلاقات على نحو يحقق العدالة والتوازن بين الحقوق والواجبات، ويراعي الفطرة الإنسانية، ويستجيب لمقاصد الشريعة في حفظ الكيان الأسري، وقد جاءت هذه الأحكام في أبواب متعددة، كأحكام النكاح، والطلاق، والنفقات، والحضانة، والولاية، وغيرها، مؤسسة لنظام دقيق يوازن بين الثبات في الأصول والمرونة في الفروع.