رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

أول ركبة بشرية حية في المختبر.. آفاق طبية جديدة لإنهاء حقبة المفاصل الصناعية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

نجح علماء من جامعة كولومبيا في تحقيق اختراق طبي غير مسبوق قد يغير خارطة علاج التهاب المفاصل التنكسي عالمياً، وذلك من خلال تطوير تقنية لزراعة ركبة بشرية حية داخل المختبر. 

وتعتمد هذه العملية المعقدة على تصميم هيكل ثلاثي الأبعاد باستخدام مواد متطورة قابلة للتحلل الحيوي، يتم تطعيمه بخلايا عظمية وغضروفية حية. وعلى مدار عام كامل من التنمية المخبرية، تتجدد الأنسجة تدريجياً بالتزامن مع تحلل الهيكل الداعم، مما يؤدي في النهاية إلى إنتاج مفصل كامل يتمتع بالخصائص البيولوجية للركبة الطبيعية، ويكون جاهزاً للزراعة في جسم المريض كبديل دائم ينهي سنوات من الألم ومحدودية الحركة.

وتتجاوز هذه الركبة المبتكرة مفهوم "الطرف الصناعي" التقليدي، إذ صُممت لتصبح جزءاً لا يتجزأ من الدورة الدموية للمريض فور زراعتها، مما يضمن تدفق الغذاء للأنسجة الحيوية واستمرار نموها. 

وقد قطع الباحثون شوطاً كبيراً في اختبار النماذج الأولية على جثث بشرية للتأكد من قدرة المفصل المستزرع على محاكاة الميكانيكا الحيوية المعقدة للمشي وتحمل الأوزان. ويخطط الفريق البحثي حالياً للانتقال إلى مرحلة زراعة هذه المفاصل في حيوانات تجارب كبيرة، مع إمكانية استخدام خلايا جذعية من المريض نفسه لتقليل فرص الرفض المناعي، مما يمهد الطريق لثورة في الطب التجديدي تجعل استبدال المفاصل التالفة بأخرى حية أمراً واقعاً.

بالتوازي مع هذا الإنجاز، يشهد قطاع الأبحاث الطبية حراكاً واسعاً لتطوير حلول بديلة تعتمد على التحفيز الداخلي للجسم، حيث يقود علماء في جامعتي "دوك" و"كولورادو بولدر" أبحاثاً متقدمة لإنتاج حقن علاجية قادرة على ترميم المفصل من الداخل. 

وتعمل هذه الحقن الذكية على تنشيط الخلايا لتعويض الغضاريف والعظام المتآكلة خلال أسابيع قليلة، وهو ما أظهر نتائج واعدة للغاية في التجارب الأولية. ومن المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية لهذه الحقن على البشر خلال الـ 18 شهراً القادمة، مما يوفر خيارات علاجية غير جراحية للمرضى الذين لا تستدعي حالاتهم زراعة مفصل كامل.

وتأتي هذه الابتكارات المتسارعة بدعم استراتيجي من وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة للصحة (ARPA-H) عبر برنامجها الطموح "NITRO"، الذي يهدف إلى القضاء على آلام المفاصل وتحفيز الشفاء الذاتي للأنسجة. 

وتكتسب هذه الجهود أهمية دولية خاصة مع الارتفاع المقلق في معدلات الإصابة بالفصال العظمي، والتي سجلت زيادة بنسبة 132% منذ تسعينيات القرن الماضي نتيجة عوامل الشيخوخة والسمنة. ويمثل هذا التقدم العلمي طوق نجاة للملايين، حيث يسعى لتحويل التهاب المفاصل من مرض مزمن ومقعد إلى حالة طبية قابلة للشفاء التام واستعادة جودة الحياة.

تم نسخ الرابط