عماد الدين حسين: شمول لبنان بالهدنة يمثل هزيمة استراتيجية لإسرائيل ونتنياهو
أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، عضو مجلس النواب، أن إدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يعد هزيمة استراتيجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن هذه الخطوة ستكون لها انعكاسات كبيرة على التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.
وقال حسين خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية مع الإعلامية نهى درويش، إن قبول إيران استمرار القصف الإسرائيلي على حزب الله في الوقت الذي تجلس فيه للتفاوض، سيبدو كما لو أنها تخلت عن حليفها اللبناني، وهو أمر لا تتوقعه شعوب المنطقة ولا يتوافق مع مبادئ دعم حلفائها.
وأوضح حسين أن شمول لبنان ضمن الاتفاق سيمنح حزب الله معادلة ردع غير مسبوقة، ويقلص من قدرة إسرائيل على تنفيذ عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، موضحًا أن هذا الأمر يعني أن نتنياهو سيكون الطرف الأساسي الخاسر من أي هدنة تشمل لبنان، لأنه سيُقيد حركته العسكرية وسيُجبر على الالتزام بقواعد جديدة للصراع في المنطقة. وأضاف أن الاتفاق الحالي يمنح حزب الله فرصة لإعادة ترتيب أوراقه وفرض معادلة جديدة لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وهو ما يمثل تحولًا استراتيجيًا في الوضع العسكري والسياسي على الأرض.
وأشار حسين إلى أن هناك اتفاقًا سابقًا بين حزب الله وإسرائيل لوقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024، لكن إسرائيل قامت لاحقًا بتحويله إلى قواعد اشتباك محددة، حيث يمكنها ملاحقة عناصر الحزب وقادته وقواعده دون أن يرد الحزب مباشرة، وهو ما يعطيها قدرة تكتيكية على تنفيذ ضربات محدودة. وأضاف أن أي شمول لبنان وحزب الله ضمن الهدنة الحالية سيغير هذه المعادلة ويضع إسرائيل في موقف محدود، ويجعل الحزب أكثر قدرة على الردع والحفاظ على مكتسباته.
وتطرق حسين إلى الخلاف حول نطاق الاتفاق، موضحًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أن الهدنة لا تشمل لبنان، بينما يرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ومسؤولون في الوساطة الثلاثية أن الاتفاق يشمل جنوب لبنان وحزب الله. وأوضح أن هذا الخلاف يعكس تعقيد المفاوضات وأن الضغط الإيراني سيكون كبيرًا لضمان شمول الحزب بالهدنة، دون أن تعيق إيران مسار المفاوضات، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ على مصالحها وفرض شروط جديدة على إسرائيل.
وشدد حسين على أن شمول حزب الله ضمن الهدنة سيخلق معادلة جديدة للصراع، ويعيد رسم قواعد اللعبة في لبنان والمنطقة، كما سيحد من قدرة إسرائيل على التوسع العسكري والسيطرة على الجنوب اللبناني، ويضع نتنياهو في موقف صعب أمام الرأي العام الإسرائيلي والإقليمي، لأنه سيكون مضطرًا للامتثال لشروط جديدة تحد من تحركاته العسكرية وتفرض قيودًا على خططه الاستراتيجية.
واختتم حسين حديثه مؤكدًا أن شمول لبنان بالهدنة لن يكون مجرد خطوة رمزية، بل سيكون بمثابة هزيمة استراتيجية لنتنياهو على الصعيد السياسي والعسكري، وأن تأثير ذلك سيمتد على المفاوضات الأمريكية-الإيرانية وعلى موازين القوى في المنطقة، موضحًا أن أي إخفاق في شمول لبنان قد يؤدي إلى إعادة تقييم الوضع العسكري والسياسي في الشرق الأوسط بشكل كامل.



