رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

من مصيف الغلابة إلى وجهة عالمية.. رشيد كما لم تر من قبل

أرشيفية
أرشيفية

في قلب البحيرة، وفي حضرة المدن التي لا تموت، لا يكون التطوير مجرد بناء جديد، بل إعادة إحياء لذاكرة كامنة في التفاصيل.

هناك، حيث يلتقي النيل بالبحر، تتجسد فكرة الزمن في أوضح صورها؛ ماض عريق يرفض الزوال، وحاضر يسعى لإعادة تشكيله دون أن يفقد روحه.

وفي هذا التوازن الدقيق بين الأصالة والتجدد، تُولد رشيد من جديد لا كمدينة تُرمم، بل كحكاية تعاد كتابتها.

رؤية حديثة بروح تاريخية

في قلب هذا التحول، يبرز مشروع إنشاء منطقة متنزه ترفيهية جديدة، ضمن أعمال تطوير القطاع المتبقي من كورنيش رشيد، وتحديدًا المنطقة الممتدة بين مسجد الحق وميناء الصيد بطول يقارب كيلومترًا واحدًا.

ويستهدف المشروع إقامة متنزه على مساحة تُقدّر بنحو 5 آلاف متر مربع، ليكون متنفسًا حضاريًا لأهالي المدينة وزوارها، حيث يضم مجموعة من المطاعم والكافيتريات المصممة وفق أحدث الطرز العالمية، مع مراعاة استخدام مواد صديقة للبيئة تتناغم مع الطابع التاريخي والمعماري للمدينة.

ولا يقتصر الهدف على الترفيه فقط، بل يمتد ليشكل عنصر جذب سياحي جديد يعزز من مكانة رشيد على خريطة السياحة الداخلية والخارجية.

من الكورنيش للشواطئ

فيما يمثل مشروع المتنزه جزءًا من خطة أوسع لتطوير المدينة، تشمل إعادة تأهيل كورنيش النيل وتحويله إلى وجهة مثالية للتنزه، عبر تحسين البنية التحتية وتزويده بعناصر جمالية مثل الإضاءة الحديثة والأعمدة الديكورية.

كما تمتد أعمال التطوير إلى شاطئ رشيد، المعروف باسم “مصيف الغلابة”، والذي يُعد من أقدم الشواطئ في مصر، حيث يعود تطويره الأول إلى عام 1939، ويجري العمل على رفع كفاءته وتزويده بخدمات سياحية وفندقية تلبي احتياجات الزائرين.

دمج التاريخ بالترفيه

ما يميز خطة تطوير رشيد هو السعي لدمج السياحة الترفيهية مع التراثية، بحيث لا تكون الزيارة مجرد نزهة، بل تجربة متكاملة تعكس عمق التاريخ وروح المكان.

وتبرز في هذا السياق معالم تاريخية بارزة، في مقدمتها قلعة قايتباي، التي شُيّدت في العصر المملوكي، وشهدت اكتشاف حجر رشيد الذي ساهم في فك رموز الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب متحف رشيد الوطني، الذي يوثق تاريخ المدينة عبر العصور.

كما تشمل خطط التطوير ترميم المنازل التراثية مثل منزل الأميصلي، وإحياء الشوارع التاريخية كدهاليز الملك والشيخ قنديل، فضلًا عن تطوير المساجد الأثرية مثل مسجد وساحة أبو مندور.

مشروع قومي برؤية استراتيجية

فيما يأتي هذا الحراك التنموي ضمن المشروع القومي لتطوير مدينة رشيد، الذي يُعد أحد أبرز المشروعات السياحية والتراثية في مصر، بتكلفة تقديرية تتجاوز 2 مليار جنيه.

وينطلق المشروع بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، إدراكًا للأهمية الاستراتيجية للمدينة، ليس فقط من الناحية التاريخية، بل أيضًا كرافد اقتصادي وسياحي واعد.

ويشمل المشروع عدة محاور متكاملة، بينها محاور سياحية وأثرية، تشمل رميم المواقع التاريخية وتعزيز جاذبيتها.

بالإضافة إلى محاور خدمية، من مؤسسات تلبي احتياجات المواطنين، مثل مراكز الشرطة، ومجمعات المحاكم، والسجل المدني.

وكذا محاور اقتصادية، تشمل تطوير أسواق حديثة للأسماك والخضروات، ونقل الصناعات الملوثة مثل مصانع الطوب بعيدًا عن النيل للحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى إنشاء مراسي نيلية جديدة لدعم السياحة الداخلية.

مدينة تعاد صياغتها

فيما تمثل رشيد نموذجًا فريدًا لمدينة تجمع بين التاريخ العريق والموقع الجغرافي المميز، حيث يلتقي النهر بالبحر في مشهد نادر، وحيث تختبئ بين أزقتها حكايات من الحضارة الإسلامية والإنسانية.

واليوم، ومع هذه المشروعات الطموحة، لا تسعى المدينة فقط إلى استعادة بريقها، بل إلى إعادة تعريف نفسها كوجهة سياحية متكاملة، تجمع بين الترفيه والثقافة والتاريخ.

في النهاية، يبدو أن رشيد لا تُطوّر فقط بنيتها التحتية، بل تعيد كتابة قصتها من جديد… قصة مدينةٍ كانت شاهدة على التاريخ، وتستعد لتكون جزءًا من المستقبل.

تم نسخ الرابط