ما حكم التصرف في المصاحف القديمة والممزقة؟.. الإفتاء تجيب
أجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال كيفية التصرف في المصاحف القديمة، التي لا ينتفع بها بعد استهلاكها وتمزقها وقدمها وعدم معرفة القراءة بها، وهل يتم حرقها؟
حكم التصرف في المصاحف القديمة

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن القرآن الكريم كلام الله عز وجل، نزل به الروح الأمين على سيدنا محمد، لهداية الناس وبيان الأحكام، التي تعبد الله الناس بها وكلفهم باتباعها، والقرآن الكريم وحي متلو سمعه الرسول من الوحي، وحفظه بألفاظه وعباراته ووعاه، وأبلغه كما سمعه إلى أصحابه ودعاهم إلى حفظه وتفهم معانيه، والعمل به فحفظوه وعملوا بأحكامه، وإن القرآن كتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وقال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۞ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ۞ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 77-79]، وتلقاه المسلمون جيلا بعد جيل، ويجب على كل مسلم أن يحافظ على كتاب الله، ولا يعرضه للمهانة والضياع، وذلك بأن يجمعه ويضعه في حرز ساتر كجلد ملفوف أو قماش سميك، ثم يضعه بعد ذلك في مكان يتمكن فيه من صيانته، والمحافظة عليه حتى لا تتطاير أوراقه وتكون معرضة للإهانة، كما يجب على المسلم المحافظة على كتاب الله، بشتى وسائل الحفظ التي تصون كتاب الله من العبث والاستهتار، والمقصود من ذلك كله المحافظة على القرآن الكريم، والقيام بما يجب نحوه من احترام، فإذا تعذر على المسلم المحافظة، ولم يتمكن من المحافظة عليه بأي وسيلة من الوسائل، فعليه جمعه ووضعه أو إلقاؤه في البحر؛ لأن الماء سيزيل أثر الكتابة وتتحول حينئذ إلى أوراق عادية، سرعان ما تتآكل، وإن لم يمكنه ذلك فعليه إرسال أوراقه إلى دار الوثائق للمحافظة عليه.
أما إذا تمزقت أوراق مصحف أو بعض أوراقه، ولم يتمكن الإنسان من معرفة القراءة بها، ولم يمكن الانتفاع بها، ولم يتوافر له حفظها في أي مكان من الأماكن الأخرى السابقة، ولم يتمكن من إلقائها في البحر، فلا مانع له من حرقها، إذا لم يتيسر له المحافظة عليها؛ لأن امتهان القرآن الكريم من أكبر المحرمات، وقد كان سبب الوبال لبعض الأمراء، الذين استهانوا بحرمته فمزقهم الله شر ممزق.



