رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

100 مرض تحت مظلة واحدة.. "الخرف" ليس مجرد نسيان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يتداول الكثيرون مصطلح "الخرف" كمرادف حصري لفقدان الذاكرة، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة تكشف عن وجه آخر لهذا المصطلح، حيث يندرج تحته أكثر من مائة مرض مختلف.

 

 وبينما يستحوذ "ألزهايمر" على نصيب الأسد من حالات الإصابة عالمياً بنسبة تصل إلى ٦٠٪، تبرز فئة من الأنواع النادرة التي تشكل ٤٠٪ من المصابين، وهي أنواع تتسم بالتعقيد وصعوبة التشخيص نظراً لأن أعراضها تبتعد تماماً عن نمط النسيان التقليدي وتستهدف الحواس والحركة والسلوك.

 

 

 

أحد أكثر هذه الأنواع غرابة هو "الضمور القشري الخلفي"، والذي يمثل تحدياً بصرياً في المقام الأول، في هذا النوع، تظل الذاكرة متقدة وسليمة في البداية، بينما يبدأ الدماغ بفقدان قدرته على معالجة ما تراه العين، يجد المصابون الذين تتراوح أعمارهم عادة بين منتصف الخمسينيات والستينيات صعوبة بالغة في تقدير المسافات أو القراءة أو حتى صعود الدرج، ليس بسبب ضعف النظر، بل نتيجة خلل في الوظائف المكانية للدماغ، وهو ما يجعل العلماء في حيرة حول اعتباره مرضاً مستقلاً أو شكلاً غير نمطي من ألزهايمر.

 

 

 

وفي سياق الأمراض الأكثر ندرة وسرعة، يبرز "مرض كروتزفيلد-جاكوب" الذي يصيب شخصاً واحداً من كل مليون، يتميز هذا المرض بشراسته الزمنية، حيث يتدهور وضع المريض بسرعة خاطفة مقارنة بالأنواع الأخرى.

وتظهر الأعراض على شكل تشنجات حركية مفاجئة واضطرابات حادة ناتجة عن تحول بروتينات "البريون" داخل الدماغ، ورغم ارتباط اسمه تاريخياً بحالات نادرة من تلوث لحوم الماشية، إلا أن أسبابه تظل في الغالب وراثية أو مرتبطة بتقدم السن دون تفسير قطعي لآلية حدوثه.

 

أما النوع الثالث فيجمع بين تآكل القدرات الذهنية وانهيار القدرات الجسدية، وهو "الخرف الجبهي الصدغي المصاحب لمرض العصبون الحركي"، وفي هذه الحالة، يتداخل تلف الفصين الجبهي والصدغي مع تضرر الأعصاب المسؤولة عن التنفس والحركة، ولا يواجه المريض هنا تحديات في التفكير فحسب، بل يعاني من ضمور وتيبس عضلي وصعوبات في البلع، مما يجعل الرعاية الطبية معقدة للغاية، وغالباً ما تلعب الطفرات الجينية دوراً محورياً في ظهور هذا التزامن المرضي داخل العائلات.

 

 

 

وفي المقابل، يمثل "الشلل فوق النووي المترقي" حالة فريدة من التلف الذي يصيب جذع الدماغ، مسبباً اضطرابات حركية وبصرية واضحة، يجد المصابون بهذا المرض أنفسهم غير قادرين على التحكم في حركة أعينهم، مما يؤدي إلى حوادث سقوط متكررة وصعوبة في التنقل والتركيز. وتكمن الصعوبة الكبرى في تشخيص هذا النوع نظراً لتشابه أعراضه الشديد مع مرض باركنسون، مما قد يؤخر تقديم الرعاية النوعية المناسبة للمريض.

ختاماً، ورغم غياب العلاج الشاف لهذه الأمراض حتى الآن، إلا أن التمييز بين أنواع الخرف النادرة يمثل حجر الزاوية في تحسين جودة حياة المرضى، فالوعي بأن الخرف قد يظهر على شكل تعثر في المشي، أو صعوبة في الكلام، أو خلل في الرؤية، بدلاً من مجرد "نسيان الأسماء"، يغير تماماً من استراتيجيات الرعاية والدعم، ويفتح آفاقاً جديدة للفهم الطبي لهذا العالم المعقد من الأمراض العصبية.

تم نسخ الرابط