دراسة دولية صادمة: إنجاب الأطفال لا يرفع مستويات السعادة
في كشف علمي يضرب عرض الحائط بالموروثات الاجتماعية الراسخة، فجّرت دراسة حديثة أجراها فريق من جامعة "نيقوسيا" بقبرص مفاجأة مدوية، إذ أكدت أن إنجاب الأطفال لا يؤدي إلى زيادة ملموسة في مستويات السعادة الشخصية أو الرضا العام عن الحياة على المدى الطويل، واصفةً لحظات الفرح الوالدي بأنها "شحنات عاطفية مكثفة لكنها عابرة".
أرقام عابرة للقارات: 5000 مشارك و10 دول
اعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة "علم النفس التطوري" على تحليل بيانات ضخمة شملت أكثر من 5000 شخص من 10 دول مختلفة (من بينها المملكة المتحدة).
وجاءت النتائج لتبدد الأوهام المتعلقة بـ "السعادة الوالدية"، حيث وجد الباحثون أن الفوارق في الرضا اليومي بين الآباء والأشخاص الذين اختاروا عدم الإنجاب "ضئيلة جداً" ولا تكاد تُذكر إحصائياً.
لماذا تنخفض جودة الحياة بعد الإنجاب؟
حلل الفريق القبرصي الأسباب التي تجعل الأبوة والأمومة "عبئاً نفسياً" في بعض الأحيان، مرجعين ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- استنزاف الموارد: التكاليف المالية المتزايدة والالتزامات الزمنية المرهقة.
- تراجع العلاقة الزوجية: أظهرت البيانات أن مستوى الرضا بين الزوجين يميل للانخفاض بعد الإنجاب نتيجة الضغوط النفسية وتغير الأولويات.
- تبخر الأثر الإيجابي: لاحظ الباحثون أن تحسن الحالة المزاجية المرتبط بقدوم طفل جديد يتلاشى غالباً بعد مرور عام واحد فقط على الولادة.
"الوهم العاطفي".. فرحة التخرج لا تبني سعادة مستدامة
فند الباحثون الخلط الشائع بين "التجارب الإيجابية" و"السعادة المستدامة"، فالشعور بالفخر عند نجاح الأبناء أو تخرجهم هو شعور "لحظي" لا يرفع خط الأساس للسعادة الشخصية بشكل دائم.
وأوضحت الدراسة أن الارتباط الإيجابي الذي سجلته أبحاث سابقة قد لا يعود للأطفال أنفسهم، بل إلى طبيعة العلاقة الزوجية المستقرة التي تسبق قرار الإنجاب.
الهدف مقابل السعادة.. مفارقة النساء
سجلت الدراسة ملاحظة لافتة تتعلق بالنساء، حيث أبلغت الأمهات عن شعور طفيف بوجود "هدف" أو "معنى" أعمق للحياة مقارنة بغير الأمهات، إلا أن هذا الشعور لم يترجم إلى "سعادة يومية" ملموسة، وظل محاصراً بضغوط التربية والمسؤوليات اليومية.
