خبير: الشراء التدريجي أفضل استراتيجية للذهب رغم قوة الدولار وتقلبات السوق
أكد أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة Azimut Egypt، أن التحركات الأخيرة في أسعار الذهب تعكس طبيعة الأسواق خلال فترات الأزمات، مشيرًا إلى أن التراجعات السابقة لم تكن نتيجة ضعف في المعدن النفيس بقدر ما جاءت بسبب توجه المستثمرين نحو السيولة لتغطية التزاماتهم المالية.
التراجعات.. ضغوط سيولة وليست ضعفًا في الذهب
وأوضح أن فترات الأزمات الاقتصادية عادة ما تشهد سلوكًا استثماريًا يتجه فيه الأفراد والمؤسسات إلى تسييل الأصول، بما في ذلك الذهب، لتوفير النقد اللازم، وهو ما يفسر الانخفاضات المؤقتة التي شهدتها الأسعار، دون أن يعكس ذلك تراجعًا في القيمة الحقيقية للذهب كملاذ آمن.
استراتيجية الشراء التدريجي هي الأنسب
وأشار أبو السعد إلى أن الاستراتيجية الأكثر توازنًا في الوقت الحالي تتمثل في الشراء التدريجي عند المستويات الحالية، بدلًا من ضخ كامل السيولة دفعة واحدة، مؤكدًا أن هذا النهج يساعد المستثمرين على تقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق، وتحقيق متوسط تكلفة شراء أفضل على المدى المتوسط والطويل.
الدولار القوي لا يُلغي جاذبية الذهب
وفيما يتعلق بارتفاع الدولار، أوضح أن قوة العملة الأمريكية قد تمثل ضغطًا مؤقتًا على أسعار الذهب، لكنها لا تلغي جاذبيته كأداة تحوط، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية أو التحديات المرتبطة بالتضخم والسياسات النقدية.
الذهب يظل ملاذًا آمنًا على المدى الطويل
وأكد أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط في المحافظ الاستثمارية، لافتًا إلى أن المستثمرين ينظرون إليه كوسيلة للحفاظ على القيمة في أوقات التقلبات، وهو ما يدعم استقراره النسبي على المدى الطويل رغم التذبذبات قصيرة الأجل.
نصيحة للمستثمرين
واختتم أبو السعد تصريحاته بالتأكيد على أهمية تبني رؤية استثمارية طويلة الأجل، وتنويع المحافظ، وعدم الانسياق وراء التحركات اللحظية للأسواق، مشددًا على أن الذهب سيظل عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية استثمارية متوازنة خلال الفترة المقبلة.
من جانب آخر كشف نور الدين محمد، رئيس شركة Target Investment، عن رؤية تحليلية لأسواق الذهب العالمية، مؤكدًا أن الأسعار الحالية لا تعكس القيمة الحقيقية للمعدن النفيس، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية وتغير سلوك المستثمرين.
5000 دولار السعر العادل للذهب
أوضح أن السعر المنطقي للذهب يجب أن يدور حول مستوى 5000 دولار للأوقية، وليس 4500 دولار كما يتداول في بعض التقديرات، مشيرًا إلى أن العوامل الاقتصادية الحالية، وعلى رأسها التضخم العالمي وعدم الاستقرار المالي، تدعم هذه المستويات المرتفعة على المدى المتوسط.
تحركات مصر لتأمين السيولة
وفي سياق متصل، أشار إلى أن دولًا مثل مصر اتخذت خطوات استباقية لتأمين السيولة، حيث استثمرت نحو 1.16 مليار دولار في سندات الخزانة خلال يناير الماضي، في محاولة للابتعاد عن تقلبات الذهب الحادة، وتوفير سيولة نقدية تساعد في مواجهة الالتزامات الاقتصادية.
ضغوط متعددة على أسعار الذهب
وأكد أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط واضحة خلال الفترة الأخيرة نتيجة عدة عوامل متداخلة، أبرزها توجه المستثمرين نحو السيولة، وزيادة القلق من معدلات التضخم، إلى جانب قيام بعض البنوك المركزية ببيع جزء من احتياطياتها من الذهب، ما أدى إلى زيادة المعروض في السوق.
صناديق ETFs تضغط على السوق
وأضاف أن صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) لعبت دورًا بارزًا في الضغط على الأسعار، حيث قامت ببيع نحو 2000 طن من الذهب خلال شهرين فقط، وهو ما ساهم في زيادة التذبذبات ودفع الأسعار نحو التراجع المؤقت.
نظرة مستقبلية للذهب
واختتم رئيس تارجت للاستثمار تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب سيظل أحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية، رغم الضغوط الحالية، متوقعًا أن تعود الأسعار إلى الارتفاع تدريجيًا مع استقرار الأوضاع الاقتصادية، واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والسياسات النقدية العالمية.

