ما الذي تغيّر داخل أحد أهم متاحف مصر؟ مفاجآت في إعادة الافتتاح
يمثل إعادة افتتاح متحف إيمحتب بسقارة بعد تطويره الشامل خطوة جديدة تعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث الأثري وتعزيز تجربة الزائرين داخل المواقع التاريخية، حيث أعاد المشروع لهذا الصرح مكانته المرموقة كأحد أبرز متاحف المواقع الأثرية في مصر، ليصبح نقطة جذب ثقافي وسياحي متكاملة داخل منطقة سقارة الأثرية التي تعد من أهم مناطق التراث العالمي.
ويأتي هذا التطوير في إطار خطة شاملة لرفع كفاءة المتاحف وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزائرين بما يتماشى مع المعايير العالمية.
متحف إيمحتب.. تخليد لعبقرية المهندس الأول في التاريخ
تعود قصة إنشاء متحف إيمحتب إلى عام 2006، حين تم افتتاحه داخل منطقة سقارة الأثرية تخليدًا لذكرى المهندس المعماري إيمحتب، الذي يعد أحد أعظم الشخصيات في تاريخ العمارة، حيث كان مهندس المقبرة الهرمية للملك زوسر، وصاحب الفضل في إدخال استخدام الحجر على نطاق واسع في بناء مجموعة هرمية متكاملة، وهو ما مثل نقلة نوعية في تاريخ العمارة المصرية القديمة.
ويعكس المتحف هذه العبقرية من خلال مقتنياته التي تسلط الضوء على تطور البناء والفكر المعماري في تلك الحقبة.
تطوير شامل يواكب المعايير العالمية للعرض المتحفي
شهد المتحف عملية تطوير متكاملة شملت تحديث منظومة العرض المتحفي بما يواكب أحدث الأساليب العالمية، إلى جانب إعادة تأهيل الموقع العام بالكامل، حيث تم تحسين البنية التحتية وتطوير المسارات الداخلية لتسهيل حركة الزائرين، مع تخصيص مسارات مهيأة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، في خطوة تعكس حرص الدولة على توفير تجربة ثقافية شاملة ومتاحة للجميع دون استثناء.
خدمات جديدة تعزز تجربة الزائرين داخل سقارة
ضمن أعمال التطوير، تم إضافة مجموعة من الخدمات التي تهدف إلى تحسين تجربة الزائرين، حيث تم إنشاء كافيتيريا وبازارات داخل المتحف لتلبية احتياجات الزوار، إلى جانب إنشاء قاعة تهيئة مرئية متطورة تعرض مواد فيلمية توثيقية تسلط الضوء على الأهمية الاستثنائية لمنطقة سقارة، وتساعد الزائر على فهم أعمق لتاريخ المنطقة قبل بدء جولته داخل قاعات العرض، وهو ما يضفي بُعدًا تعليميًا وتفاعليًا على الزيارة.
مقتنيات نادرة تروي تاريخ سقارة عبر العصور
يمتد متحف إيمحتب على مساحة تقدر بنحو 3 أفدنة، ويضم 6 قاعات عرض رئيسية تحتوي على أكثر من 280 قطعة أثرية نادرة، تعكس عبقرية الحضارة المصرية القديمة وتوثق تطور منطقة سقارة عبر العصور المختلفة، حيث تم توزيع القطع الأثرية بشكل علمي ومنظم يتيح للزائر تتبع التسلسل التاريخي وفهم السياق الحضاري لكل قطعة معروضة.
قاعة فريدة تحاكي المقابر الفرعونية الكاملة
من أبرز ما يميز المتحف وجود قاعة خاصة تم تصميمها على هيئة مقبرة فرعونية متكاملة، حيث تضم مومياء وتابوتًا خشبيًا وعددًا من قطع الأثاث الجنائزي، ما يمنح الزائر تجربة واقعية تحاكي طقوس الدفن في مصر القديمة، ويعكس دقة وثراء التفاصيل التي كانت تميز هذه الحضارة العريقة، الأمر الذي يجعل زيارة المتحف تجربة فريدة تجمع بين المعرفة والمتعة البصرية.

