البنوك تشدد تمويل الاستيراد مع نزوح استثمارات أجنبية وضغوط على الجنيه
تواجه مصر ضغوطاً متصاعدة على سعر صرف الجنيه نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع البنوك المصرية إلى تشديد شروط تمويل الاستيراد، بحسب مجموعة من المصرفيين الذين تحدثوا لـ"الجمهور" وطلبوا عدم نشر أسمائهم. وأوضحوا أن الإجراءات تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة بتقلبات سعر الصرف وتعزيز ربحية البنوك.
زيادة عمولات الاعتمادات المستندية ومتطلبات الغطاء النقدي
رفع بعض البنوك عمولة فتح الاعتمادات المستندية إلى 1.25%، مع إلزام العملاء بإيداع قيمة الاعتماد بالجنيه قبل تدبير الدولار عند التنفيذ. كما تم زيادة الغطاء النقدي المطلوب لبعض الصفقات إلى نحو 150% من قيمة الصفقة، في خطوة تهدف للحد من عمليات تدبير العملة الأجنبية خلال فترة عدم الاستقرار المالي.
قال مسئول مصرفي في أحد البنوك الخاصة، لـ"الجمهور": "رفع العمولة جاء نتيجة ارتفاع المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الصرف، ويختلف الحد الأقصى حسب طبيعة العميل وحجم التعاملات".
نزوح الاستثمارات الأجنبية وصافي بيع 5.2 مليار دولار
منذ بداية الحرب على إيران وحتى جلسة 11 مارس، سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع في أذون الخزانة المصرية عبر السوق الثانوية بقيمة 5.2 مليار دولار، وفق مسح أجرته “الجمهور”، وقد مثل الأجانب نحو 96% من قيمة البيع، فيما استحوذ المستثمرون العرب على النسبة الباقية.
الجنيه يتراجع وسط تقلبات السوق
تسبب النزوح الاستثماري وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في تراجع الجنيه المصري بنحو 10% منذ بداية مارس، ليصل إلى نحو 52 جنيهاً للدولار مقارنة بـ47.5 جنيه قبل الأزمة. كما تضاعفت معاملات سوق الإنتربنك للدولار بين البنوك المصرية خلال أول أسبوعين من الحرب لتصل إلى نحو 6.8 مليار دولار.
إجراءات البنوك وتفاوت الرسوم
أكد مصرفيون لـ"الجمهور" أن رفع العمولة لم يكن توجيهاً من البنك المركزي، بل سياسة مستقلة لكل بنك، وتطبق أحياناً تحت مسمى "تعريفة الخدمات المصرفية". وأضاف رئيس أحد البنوك الخاصة: "بعض العملاء يتفاوضون لتخفيض العمولة، خاصة إذا كانوا يملكون ودائع كبيرة تشكل ضمانة، وإلا يتم إلزامهم بسدادها أو رفض الطلب".
ضغوط التضخم والأسعار
تزامنت هذه الإجراءات مع موجة تضخمية محتملة، بعد رفع الحكومة أسعار المواد البترولية بنسبة 14% إلى 30%، ما يزيد من تكلفة النقل والإنتاج، وينعكس على أسعار السلع والخدمات. وسجل معدل التضخم السنوي في المدن 13.4% خلال فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.


