رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

اقتصاد مصر والتوترات الإقليمية.. تقرير “مورجان ستانلي” يكشف فرص الصمود والنمو

تعبيرية
تعبيرية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة عقب اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، تبرز تساؤلات حول مدى تأثر الاقتصاد المصري بهذه التطورات.

إلا أن تقريرًا حديثًا صادرًا عن مؤسسة مورجان ستانلي يقدم قراءة مختلفة، تكشف عن قدر كبير من المرونة والقدرة على امتصاص الصدمات داخل الاقتصاد المصري، مدعومًا بإصلاحات نقدية ومالية وهيكلية خلال السنوات الأخيرة.

انكشاف محدود وتأثيرات غير مباشرة

ينطلق التقرير من فرضية أساسية مفادها أن مصر ليست منخرطة تجاريًا بشكل مباشر مع إيران، حيث لا تتجاوز نسبة التجارة معها نحو 0.01% من إجمالي الواردات المصرية، ما يقلل من احتمالات التأثر المباشر بالحرب.

غير أن التأثيرات المحتملة، بحسب التقرير، تأتي بشكل غير مباشر، خاصة من خلال ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينعكس على فاتورة واردات الطاقة.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الضغوط قد تتراجع في حال عودة المسار الدبلوماسي ووقف التصعيد العسكري.

قناة السويس

وفيما يتعلق بـ "قناة السويس"، أوضح التقرير أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى تأخير تعافي حركة الملاحة العالمية، إلا أنه في الوقت ذاته توقع استمرار التعافي التدريجي لإيرادات القناة.

وقدّر التقرير أن تبلغ الإيرادات نحو 3.5 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، على أن تشهد ارتفاعًا أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تحسن الأوضاع العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.

سعر الصرف

كما تناول التقرير أيضًا تطورات سعر الصرف، مشيرًا إلى وجود بعض الضغوط في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم خارج مصر، إلا أن التدفقات الخارجة من السوق المحلية ظلت محدودة نسبيًا.

وأرجع التقرير ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها، تحسن التوقعات الاقتصادية، وكذا ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، بالإضافة إلى مصداقية السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي المصري

وأكد أن تحركات سعر الصرف الأخيرة تعكس تغيرات مؤقتة في استثمارات المحافظ وأدوات الدين، والتي عادة ما تعود إلى الاستقرار مع انتهاء الأزمات واستعادة ثقة المستثمرين.

السياحة

فيما تمثلت أحد أبرز النقاط التي ركز عليها التقرير قطاع السياحة، الذي وصفه بأنه أظهر مرونة ملحوظة في مواجهة الأزمات الجيوسياسية.

فقد سجلت إيرادات السياحة نحو 14.4 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، وهو رقم يعكس قدرة القطاع على الاستمرار رغم التوترات.

كما ارتفعت الإيرادات إلى 5.5 مليار دولار في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 4.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، وذلك رغم اندلاع صراع إقليمي مماثل في يونيو 2025.

ويرى التقرير أن تنوع الأسواق السياحية كان عاملًا حاسمًا في تعزيز صمود القطاع، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤثر سلبًا على المستهدفات المستقبلية.

المتحف المصري الكبير

وأشار التقرير إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير قد يمثل نقطة تحول مهمة لدعم تدفقات السياحة خلال عامي 2026 و2027، بشرط عدم تصاعد التوترات إلى مواجهات أوسع.

اقتصاد قادر على التكيف

في مجمل تقييمه، يعكس تقرير مورجان ستانلي رؤية إيجابية نسبيًا للاقتصاد المصري، حيث يؤكد أن التأثيرات المباشرة للحرب تظل محدودة، بينما تعتمد التداعيات الأكبر على تطورات المشهد العالمي، خاصة أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.

كما يبرز التقرير أن الإصلاحات الاقتصادية، والسياسات النقدية المتوازنة، وتنوع مصادر الدخل، كلها عوامل تعزز قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

وبينما تظل المخاطر قائمة في حال استمرار التوترات، فإن المؤشرات الحالية تعكس اقتصادًا يمتلك أدوات الصمود، وفرصًا حقيقية للحفاظ على الاستقرار بل وتحقيق نمو تدريجي في المدى المتوسط.

تم نسخ الرابط