رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

65 مليار دولار استثمارات و70% لمصر.. «الأونكتاد» يكشف طفرة تاريخية للكوميسا بقيادة القاهرة

مصر
مصر

كشف تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية عن تحقيق دول الكوميسا طفرة غير مسبوقة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2024، حيث سجلت نحو 65 مليار دولار، بزيادة بلغت 154% مقارنة بالعام السابق، رغم التراجع العالمي في الاستثمارات.

ويأتي هذا الأداء القوي في وقت شهد فيه الاقتصاد العالمي انكماشًا في تدفقات الاستثمار بنحو 11%، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد الأوضاع التمويلية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يعكس قوة وجاذبية الأسواق الأفريقية الناشئة.

 

مصر تقود المشهد الاستثماري

برزت مصر كمحرك رئيسي لهذه الطفرة، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها من 9.8 مليار دولار في 2023 إلى نحو 46.6 مليار دولار في 2024، لتستحوذ على أكثر من 70% من إجمالي الاستثمارات داخل التكتل.

ويرتبط هذا النمو بشكل مباشر بمشروع مشروع رأس الحكمة، الذي يُعد أحد أكبر المشروعات الاستثمارية في المنطقة، ويشمل تطويرًا عمرانيًا متكاملًا يضم بنية تحتية متقدمة ومشروعات سياحية وتعليمية وخدمية، ما عزز من تدفقات التمويل الدولي.

 

نمو هيكلي يتجاوز المشروعات الكبرى

ورغم التأثير الكبير لمشروع رأس الحكمة، أشار التقرير إلى أن أداء الكوميسا يظل قويًا حتى مع استبعاد هذا المشروع، حيث كانت التدفقات سترتفع بنسبة 16%، ما يعكس تحسنًا هيكليًا في بيئة الاستثمار، وليس مجرد تأثير مؤقت.

كما ارتفعت حصة الكوميسا من تدفقات الاستثمار إلى الاقتصادات النامية من 3% إلى 7%، بينما تضاعفت حصتها من التدفقات العالمية إلى 4%، ما يعزز مكانتها كمقصد استثماري واعد.

 

تمويل المشروعات يقفز 93%

ومن أبرز مؤشرات الأداء القوي، الارتفاع الكبير في تمويل المشروعات الدولية، الذي قفز إلى 79 مليار دولار في 2024 مقارنة بـ41 مليار دولار في 2023، بزيادة 93%، في وقت شهد فيه هذا النوع من التمويل تراجعًا عالميًا بنسبة 26%.

واستحوذت دول الكوميسا على نحو 80% من تمويل المشروعات في إفريقيا، و9% من الإجمالي العالمي، فيما ساهمت مصر وحدها بنحو 69 مليار دولار، مدفوعة بمشروعات الطاقة والبنية التحتية والتنمية العمرانية.

 

تغير خريطة القطاعات الاستثمارية

أظهر التقرير تحولًا في هيكل الاستثمارات، حيث تصدر قطاع التشييد المشهد بزيادة بلغت خمسة أضعاف، مدفوعًا بالنشاط في مصر، بينما سجلت استثمارات الطاقة نموًا بنسبة 22%، والمعادن الأساسية 71%.

في المقابل، تراجعت الاستثمارات في الصناعات الاستخراجية بنسبة 61%، وكذلك التصنيع بنسبة 50%، ما يعكس تحديات في جذب الاستثمارات الصناعية، رغم نمو بعض القطاعات مثل الإلكترونيات والمنسوجات.

 

تحديات قائمة رغم الأداء القوي

ورغم هذه الطفرة، أشار التقرير إلى استمرار التركز الجغرافي للاستثمارات، حيث استحوذت خمس دول فقط، هي مصر وإثيوبيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وكينيا، على نحو 90% من التدفقات.

كما رصد تحديات تتعلق بالاعتماد على المشروعات الضخمة، وضعف تنوع القاعدة الإنتاجية، إلى جانب فجوات البنية التحتية، خاصة الرقمية، والتي تتجاوز احتياجاتها التمويلية 8 مليارات دولار.

 

آفاق واعدة بنظرة حذرة

وأكد التقرير أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب توسيع قاعدة الاستثمارات لتشمل مزيدًا من الدول والقطاعات، مع التركيز على البنية التحتية والطاقة النظيفة والقطاعات الإنتاجية.

وتبنى التقرير نظرة متفائلة بحذر، متوقعًا استمرار تحسن الأداء الاستثماري لدول الكوميسا خلال 2025، بالتوازي مع تعافي النشاط الاقتصادي العالمي، ما يعزز فرص النمو المستدام في المنطقة.

تم نسخ الرابط