انخفاض معدل الإصابة بسرطان الجلد بين الأطفال بسبب الشامات.. دراسة توضح
أظهرت دراسة طويلة المدى أجراها باحثون من معهد كيو آي إم آر بيرجوفير للأبحاث الطبية في أستراليا، ونشرت بداية شهر مارس في المجلة البريطانية للأمراض الجلدية، مؤشرات مشجعة بشأن تراجع خطر الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل، ويعزو العلماء ذلك إلى الانخفاض الملحوظ في عدد الشامات، التي تظهر لدى الأطفال حاليا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل نحو 25 عاما.
علاقة الشامات بالأورام الحميدة

تعد الشامات، أو ما يعرف بالوحمات الجلدية، أوراما حميدة تظهر على سطح الجلد، وغالبا لا تسبب أعراضا أو مشكلات صحية، كما أنها في معظم الحالات لا تمثل مصدر قلق من الناحية الجمالية، باستثناء الحالات التي تكون فيها كبيرة الحجم أو في أماكن بارزة مثل الوجه، إلا أن أهميتها الطبية تكمن في أن عددها على الجسم، يعد من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، حيث تزداد احتمالات الإصابة كلما ارتفع عددها، خصوصا لدى أصحاب البشرة الفاتحة المعرضين بكثرة للأشعة فوق البنفسجية.
يلاحظ أن معظم الأطفال في أستراليا، تظهر لديهم شامات مع التقدم في العمر، حيث يبلغ متوسط عددها لدى المراهقين حوالي 50 شامة عند بلوغ سن الخامسة عشرة، وتنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر بين ذوي البشرة البيضاء، الذين يتعرضون لمستويات مرتفعة من الأشعة فوق البنفسجية، وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون أكثر من 100 شامة، تزيد لديهم احتمالات الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني، بنحو سبعة أضعاف مقارنة بمن لديهم أقل من 15 شامة.
الشامات والعوامل الوراثية
في إطار الدراسة، تابع الباحثون تطور الشامات لدى مجموعة من التوائم وإخوتهم، نظرا لأهمية العوامل الوراثية في هذه الحالة، وبدأت المتابعة عام 1992 عندما كان الأطفال في سن الثانية عشرة، واستمرت حتى عام 2016، وشملت الدراسة 3957 طفلا من جنوب شرق ولاية كوينزلاند الأسترالية، وقد أظهرت النتائج انخفاض متوسط عدد الشامات لدى هؤلاء الأطفال، بنسبة تقارب 47 في المائة خلال فترة الدراسة.
وتمنح هذه النتائج أملا في تقليل معدلات الإصابة بسرطان الجلد في أستراليا، التي تعد من أعلى دول العالم تسجيلا لهذا المرض، حيث يتسبب في وفاة نحو 1300 شخص سنويا، ويرجح الباحثون أن السبب الأبرز وراء هذا الانخفاض، يعود إلى تقليل تعرض الأطفال لأشعة الشمس خلال السنوات الأولى من حياتهم، خاصة قبل سن الثانية عشرة، وهي مرحلة مهمة في تكون الشامات.
تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس
يرجع العلماء هذا التغيير إلى تزايد الوعي الصحي لدى المجتمع، بعد سنوات طويلة من حملات التوعية، التي شددت على أهمية تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس في أوقات الذروة، إلى جانب استخدام الكريمات الواقية من الأشعة فوق البنفسجية عند الخروج نهارا، كما أشارت الدراسة إلى أن متوسط الجرعة السنوية من الأشعة فوق البنفسجية، انخفض بنحو 11.7 في المائة خلال فترة الدراسة، وهو ما قد يفسر التراجع الملحوظ في عدد الشامات، ووفقا للباحثين فإن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الجلد، على مدى الحياة بنحو أربع مرات لدى الأطفال المولودين بعد عام 2000، مقارنة بمن ولدوا في ثمانينيات القرن الماضي.



