قصة نجاح ملهمة في فورمولا-1.. بارند مايلاندر يحتفل بسباقه الـ500
يستعد السائق الألماني بارند مايلاندر، سائق سيارة الأمان في بطولة العالم لسباقات فورمولا 1، لخوض محطة تاريخية في مسيرته هذا الأسبوع، عندما يشارك في سباقه رقم 500 ضمن سباقات الجائزة الكبرى، وذلك خلال جائزة أستراليا الكبرى المقامة على حلبة ألبرت بارك بمدينة ملبورن.
ويمثل هذا الرقم محطة فريدة في مسيرة مايلاندر، الذي تولى مهمة قيادة سيارة الأمان في فورمولا-1 منذ عام 2000، ليصبح أحد الوجوه الثابتة في عالم سباقات السرعة على مدار أكثر من ربع قرن.
بداية متواضعة وشغف مبكر برياضة السيارات
وُلد مايلاندر قبل 54 عاماً في مدينة فايبلينغن بالقرب من شتوتغارت الألمانية، وبدأ شغفه برياضة السيارات منذ فترة المراهقة.
وفي حديثه لوكالة فرانس برس داخل منطقة "البادوك" الخاصة بسباق أستراليا، كشف مايلاندر أن مسيرته لم تبدأ مباشرة في عالم الاحتراف، بل مرّ بعدة محطات مهنية قبل أن يكرّس حياته لسباقات السيارات.
وقال:
"بعد إتمام دراستي، عملت لمدة ثلاث سنوات في شركة تابعة لمجموعة كوكا كولا، ثم في عام 1993 قررت التفرغ بالكامل لاحتراف قيادة السيارات."
نجاحات مبكرة في عالم السباقات
بعد دخوله عالم السباقات الاحترافية، حقق مايلاندر نتائج مميزة في وقت مبكر من مسيرته، حيث توّج بلقب كأس ألمانيا لبورشه كاريرا عام 1994، قبل أن يحقق فوزاً بارزاً في سباق أربع ساعات في زيلتويغ عام 1997.
كما دافع عن ألوان فريق مرسيدس بنز في بطولة ألمانيا للسيارات السوبر سياحية لمدة أربع سنوات، قبل أن يواصل مشاركاته في سباقات سيارات "جي تي" على مستوى أوروبا.
الصدفة تقوده إلى سيارة الأمان
في عام 1999، تغير مسار حياة مايلاندر بشكل مفاجئ عندما حصل على فرصة قيادة سيارة الأمان في سباقات فورمولا 3000، والتي تُعرف حالياً باسم فورمولا 2.
ويتذكر مايلاندر تلك اللحظة قائلاً إنه تلقى اتصالاً من الراحل تشارلي وايتينغ، مدير السباق ومندوب السلامة في الاتحاد الدولي للسيارات آنذاك، خلال أحد سباقات كأس سوبر بورشه في جائزة سان مارينو الكبرى على حلبة إيمولا عام 1999.
وقال:
"تفاجأت كثيراً عندما طلب مني الحضور إلى مكتبه، ثم عرض علي قيادة سيارة الأمان في فورمولا 3000، وأخبرني أن الفرصة قد تمتد إلى فورمولا-1 في عام 2000."
وبالفعل، أصبح مايلاندر منذ ذلك الحين السائق الرسمي لسيارة الأمان في بطولة العالم للفورمولا-1.
مسيرة طويلة خلف مقود سيارة الأمان
إلى جانب مهمته الجديدة، واصل مايلاندر نشاطه كسائق محترف حتى عام 2004، وحقق أحد أبرز إنجازاته بالفوز بسباق سباق 24 ساعة نوربورغرينغ عام 2000.
كما شارك مرة واحدة في سباق سباق 24 ساعة لومان، حيث حل في المركز التاسع عشر.
ومنذ ظهوره الأول في فورمولا-1 عام 2000، أصبح مايلاندر جزءاً أساسياً من منظومة السلامة في البطولة، إذ قاد العديد من سيارات الأمان عبر مختلف الأجيال التقنية للبطولة.
وأوضح قائلاً:
"شاركت في جميع السباقات تقريباً منذ عام 2000، ولم أغب سوى عن أربع جوائز كبرى لأسباب طبية بعد خضوعي لبعض العمليات الجراحية."
فخر بإنجاز 500 سباق
لم يتوقع مايلاندر عندما بدأ هذه المهمة أن تستمر لأكثر من ربع قرن، لكنه اليوم يستعد للاحتفال بإنجاز استثنائي في مسيرته.
وقال:
"كنت أعلم أنني قد أبقى لفترة طويلة، لكنني لم أتخيل أبداً أنني سأظل هنا بعد 26 عاماً. الوصول إلى 500 جائزة كبرى مصدر فخر كبير بالنسبة لي."
وخلال السباقات، يبقى مايلاندر على أهبة الاستعداد للانطلاق إلى الحلبة عند وقوع أي حادث، حيث يتابع مجريات السباق عبر شاشات متعددة، بينما يبقى قرار إدخال سيارة الأمان بيد إدارة السباق التابعة للاتحاد الدولي للسيارات.
تكريم خاص في أستراليا
احتفاءً بإنجازه التاريخي، نظم الاتحاد الدولي للسيارات احتفالاً خاصاً في أستراليا لتكريم مايلاندر، حيث تم تقديم خوذة تذكارية خاصة له قبل السباق.
ورغم مسيرته الطويلة، يؤكد السائق الألماني أنه لا يفكر حالياً في الاعتزال.
واختتم حديثه قائلاً:
"ليس من الواقعي أن أقول إنني سأخوض 500 جائزة كبرى أخرى، لكنني أشعر أنني قادر على الاستمرار لعدة سنوات أخرى. ما زلت لائقاً بدنياً ومتحمساً، وأحب هذا العمل الجماعي مع زميلي والاتحاد الدولي للسيارات."
ويظل مايلاندر أحد الرموز الصامتة في عالم فورمولا-1، حيث لعب دوراً حيوياً في تعزيز السلامة على الحلبات، ليصبح اسمه مرتبطاً بتاريخ البطولة الحديثة.


