الجلاد: غموض فترة الحرب الأمريكية الإيرانية يكشف صراعًا لتشكيل موازين القوى
وصف الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن خطورة وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية بأنها اتسمت بالدقة والشفافية، مؤكدًا أنها استندت إلى تقارير سيادية ومؤسسية أشارت إلى غياب تقديرات واضحة، إقليميًا ودوليًا، حول أمد هذا الصراع واحتمالات توسعه.
وأوضح الجلاد، خلال لقائه على قناة قناة الشمس، أن حالة الغموض المحيطة بالحرب تعكس تعقيد المشهد وخطورته، لافتًا إلى أن حتى أكثر مراكز التحليل دقة لم تتمكن من استشراف الأهداف غير المعلنة لهذا الصراع، والتي تتجاوز العناوين التقليدية إلى مسعى أوسع لإعادة رسم موازين القوى الدولية.
وأشار إلى أن الضربة الأولى التي استهدفت نحو 49 من القيادات الإيرانية، ومحاولات قطع الاتصال بالمرشد الأعلى ومراكز القيادة، قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار المواجهة. وأضاف أن هذا التطور دفع الحرس الثوري الإيراني إلى العمل بنمط غير مركزي، ما يحول المواجهة من صراع تقليدي إلى حرب وجودية مفتوحة، وهو ما ألمح إليه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عند حديثه عن تراجع السيطرة المركزية الكاملة على مجريات الميدان.
وأكد الجلاد أن دفع دولة ذات حضارة راسخة وعقيدة متجذرة إلى زاوية الصراع الوجودي قد يدفعها إلى تبني خيارات قصوى، وهو ما يفسر حدة الردود الانتقامية وتصاعد وتيرة التصعيد العسكري.
وردًا على تساؤلات بشأن ما إذا كان المخطط الإسرائيلي يستهدف توسيع نطاق الحرب عمدًا، أشار إلى وجود مؤشرات على رغبة في جر أطراف إقليمية أخرى إلى دائرة المواجهة، بما في ذلك بعض دول الخليج التي أصبحت ضمن نطاق الاستهداف وتمتلك حق الرد، محذرًا من سيناريو انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية والإسرائيلية بعد إشعال الصراع، وترك المنطقة في مواجهة مباشرة ومفتوحة، بينما تنشغل القوى الكبرى بإعادة ترتيب النظام العالمي.
واختتم الجلاد بالتأكيد على أن أوراق اللعبة لا تزال قيد الحركة، وأن المشهد الجيوسياسي يتسم بسيولة شديدة، في ظل غياب قدرة أي دولة في المنطقة على التخطيط الدقيق لليوم التالي، ليبقى الخيار المتاح حاليًا هو الاستعداد لأسوأ السيناريوهات المحتملة.



