رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

إزاي الأهل يكونوا قدوة لأولادهم؟ .. الدكتور علي جمعة يجيب

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، أن تربية الأبناء تبدأ من داخل البيت منذ اللحظات الأولى لوعي الطفل، مشددًا على أن القدوة العملية تسبق التوجيه اللفظي في تشكيل شخصية الأبناء.

وأوضح أن الدراسات التربوية الحديثة أثبتت أن عقل الطفل يبدأ في استقبال المعلومات وتخزينها منذ أيامه الأولى، وأنه مع مرور الوقت يربط بين المواقف ومعانيها، ما يجعل كل تصرف يصدر عن الوالدين رسالة تربوية مباشرة، سواء قصدوا ذلك أم لا.

وضرب مثالًا بموقف يتكرر داخل كثير من البيوت، حين يطلب الأب من الأم إبلاغ أحد المتصلين هاتفيًا بأنه "غير موجود"، رغم وجوده بالفعل، وبيّن أن هذا السلوك الذي قد يُنظر إليه باعتباره أمرًا بسيطًا أو محاولة لتجنب الإحراج، يحمل في وعي الطفل رسالة ضمنية بأن الكذب وسيلة مقبولة للخروج من المواقف الصعبة.


وأضاف أن الخطورة تكمن في التناقض الذي قد يعيشه الطفل لاحقًا، حين يُطلب منه الالتزام بالصدق بينما ذاكرته السلوكية تختزن نموذجًا معاكسًا. فالطفل بحسب تعبيره يتعلم بالفعل قبل القول، ويرى في تصرفات والديه المرجع الحقيقي للقيم، لا في النصائح المجردة.


وأشار الدكتور علي جمعة، إلى أن مفهوم القدوة لا يعني إلقاء المواعظ، بل يعني أن يعيش الأبوان القيم التي يرغبان في غرسها كالصدق، والأمانة، واحترام الآخرين، وضبط النفس، والرحمة، حتى في التفاصيل اليومية الصغيرة، فهذه الممارسات هي التي تصنع البناء الأخلاقي للأبناء على المدى البعيد.


كما لفت إلى أن السنوات الأولى من عمر الطفل تُعد مرحلة تأسيسية شديدة الحساسية، حيث يكون ارتباطه بوالدته قويًا ومباشرًا، ما يجعل تأثيرها في تشكيل سلوكه وأفكاره بالغًا.


واختتم حديثه بالتأكيد على أن من أراد تربية صالحة فعليه أن يبدأ بإصلاح نفسه، فالقيم لا تُورَّث بالكلمات، بل تُكتسب بالمشاهدة والمعايشة، مؤكدًا أن البيت يظل المدرسة الأولى، وأن القدوة الصالحة هي الأساس في بناء جيل متوازن أخلاقيًا وسلوكيًا.

تم نسخ الرابط