رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

كيف تحميك سورة النجم من الإحباط والاحتراق الداخلي؟ داعية يجيب

الداعية الإسلامي
الداعية الإسلامي عمرو خالد

أكد الداعية الإسلامي عمرو خالد أن سورة النجم تحمل رسالة عميقة لحماية الإنسان من الإحباط واليأس والاحتراق الداخلي، موضحًا أن قيمة الإنسان عند الله لا تُقاس بالإنجاز بقدر ما تُقاس بالسعي، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ».

وقال خالد، في الحلقة العاشرة من برنامجه الرمضاني «دليل – رحلة مع القرآن»، إن تقييم البشر يقوم غالبًا على حجم الإنجازات، بينما ميزان الله يرتكز على السعي في المقام الأول، موضحًا أن الآيات الكريمة تُقدّم السعي على الإنجاز، وأن الإنجاز يأتي حين يشاء الله، وبصورة قد تكون مضاعفة عما يتوقعه الإنسان.

السعي مقدم على الإنجاز

وأوضح أن القرآن لا يُهمل فكرة الإنجاز، لكنه يجعل السعي معيارًا لقيمة الإنسان، حمايةً له من الانكسار النفسي إذا تأخرت النتائج، مشيرًا إلى أن إحسان السعي هو الشرط الأساس، وهو الضمان الحقيقي للإنجاز يومًا ما.

وبين خالد أن التعلق بالسعي يمنح الإنسان راحة وطمأنينة وطول نفس، فيعيش سعيدًا منتظرًا ثمرة جهده، بينما التعلّق بالإنجاز فقط يجعله أسير القلق والاحتراق، حتى وإن تحققت له بعض النجاحات. وأكد أن الإنجاز لحظي، أما السعي فهو رحلة ممتدة تصنع المعنى الحقيقي للحياة.

واستشهد بقصة السيدة هاجر رضي الله عنها، حين سعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط بحثًا عن الماء، ولم تيأس رغم تأخر الفرج، حتى أذن الله بتفجر ماء زمزم من تحت قدمي رضيعها إسماعيل، في دلالة على أن السعي يسبق تحقق النتائج.

الاستمرار في السعي رغم تأخر النتائج
وأشار إلى أن سورة النجم نزلت في مكة في ظل اضطهاد قريش للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، دون ظهور إنجازات ملموسة آنذاك، لتؤكد أهمية الاستمرار في السعي دون يأس أو إحباط، مهما طال الطريق.

ولفت خالد إلى أن السورة، رغم حثها على السعي، تحذر من السعي الفاسد أو الحرام بقصد تعجيل الإنجاز، مستشهدًا بما فعلته قريش حين وضعت الأصنام حول الكعبة لتوسيع تجارتها، معتبرًا أن ذلك نموذج للسعي المنحرف.

وتوقف عند الآيات الثلاث المحورية في السورة، مؤكدًا أنها ترسّخ أن قيمة الإنسان في سعيه لا في إنجازه، موضحًا أن كلمة «سوف» في قوله تعالى «وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى» تحمل معنى التأجيل لاختبار صدق السعي، وأن رؤية الله لسعي العبد كافية، كما أن سعيه سيظهر يومًا للناس كما يظهر النجم في السماء.

كما أشار إلى أن «ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى» وعد رباني بجزاء عظيم مؤجل، لكنه أكمل وأعظم من أي تقدير بشري، مؤكدًا أن الوفاء الإلهي أعظم وفاء.

وأوضح خالد أن قوله تعالى «وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى» يرسخ معنى أن مرجع الأمور كلها إلى الله، وأن الأرزاق والأقدار تُقضى في السماء لا في الأرض، داعيًا إلى تحويل النظر من الناس إلى الله وحده، وجعل الإحسان في السعي غاية أساسية.

وحذر من خطورة الانزلاق إلى السعي الفاسد عند تأخر النتائج، مستشهدًا بآيات هلاك عاد وثمود وقوم نوح، مشيرًا إلى أن سيدنا نوح عليه السلام ظل يدعو قومه 950 عامًا دون استجابة تُذكر، في نموذج لسعي طويل بلا نتائج ظاهرة.

وفي ختام حديثه، طرح خالد خطة عملية للعيش بمنهج السعي، تتضمن حفظ سورة النجم، وتسجيل آيات السعي وقراءتها يوميًا، وكتابة ما سعى إليه الإنسان بإحسان كل ليلة، مع استحضار الآيات الثلاث أثناء الحركة في الحياة والعمل، لترسيخ قيمة السعي كطريقة حياة دائمة.

تم نسخ الرابط