عودة القطار الملكي للحياة.. رحلة من الماضي إلى الحاضر (تفاصيل)
في إطار توجه الدولة للحفاظ على الوحدات المتحركة ذات الطابع التاريخي، وبالتزامن مع تنفيذ خطة شاملة لتطوير أسطول السكك الحديدية ودعمه بوحدات حديثة تقدم أعلى مستويات الخدمة لجمهور الركاب، تم الانتهاء من أعمال ترميم القطار الملكي وإعادته إلى حالته التاريخية الأصلية بمكوناته الطبيعية، مع الحفاظ الكامل على طابعه الأثري القديم وشكله الذي يعكس حقبة مهمة من تاريخ النقل في مصر.
ويأتي هذا الإنجاز ليؤكد حرص الدولة على صون التراث المرتبط بوسائل النقل، باعتباره جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية وتاريخ التطور الصناعي.
إعادة التسيير على خط القاهرة الإسكندرية
لم تقتصر أعمال التطوير على الترميم الشكلي فحسب، بل شملت إعادة تأهيل القطار فنيًا ليعود إلى العمل على القضبان من جديد، حيث تم تسييره إلى الإسكندرية عبر خط القاهرة/الإسكندرية للسكك الحديدية، دون اللجوء إلى نقله باستخدام شاحنات عملاقة تسير بريًا.
ويعكس ذلك حجم الجهد الفني والهندسي المبذول لإعادة تشغيل هذا القطار التاريخي بكفاءة وأمان، بما يثبت قدرة فرق العمل على دمج الحفاظ على التراث مع متطلبات التشغيل الحديثة، كما يجسد هذا الحدث رسالة واضحة بأن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بكل ما يرتبط بمختلف الحقب التاريخية، وتسعى للحفاظ عليها كجزء من هويتها الحضارية.
جذور تاريخية تعود إلى منتصف القرن الماضي
يرجع تاريخ القطار الملكي إلى منتصف القرن الماضي، حيث كان يُعرف آنذاك باسم “الديزل السريع”، وارتبط اسمه بفترة مميزة من تاريخ السكك الحديدية المصرية،وقد مثّل في وقت تشغيله نموذجًا متقدمًا في عالم النقل، سواء من حيث التصميم أو التجهيزات الداخلية، ما جعله يعكس مستوى راقيًا من الفخامة والتطور التقني في تلك المرحلة الزمنية.
وإعادة إحيائه اليوم تمثل استعادة لجزء مهم من ذاكرة النقل المصري، وتعزيزًا لقيمة التراث الصناعي الذي يعكس تطور البنية التحتية عبر العقود.
مواصفات وتجهيزات تعكس الفخامة
يضم القطار عربتين تستوعبان 40 راكبًا، وقد زُوّد بمقاعد مريحة قابلة للحركة يمكن تحويلها إلى صالونات صغيرة، بما يوفر مستوى عاليًا من الخصوصية والراحة، كما يحتوي على 12 جهاز تليفون موزعة في الغرف والصالونات حتى كبينة السائق، في دلالة على التطور التقني الذي كان يتمتع به في زمن تشغيله الأول. ويضم القطار مطبخًا متكاملًا لتقديم الخدمات للركاب، فضلًا عن تصميم أنظمة الإنارة باستخدام أضواء الفلورسنت، وهو ما كان يُعد تطورًا لافتًا في تلك الفترة، كما تم تزويده بزجاج من نوع خاص يسمح بالرؤية من الداخل فقط، بما يعزز الخصوصية، إضافة إلى وجود صالون ملكي مبطن الجدران بالكامل من الداخل، يعكس مستوى عالٍ من الفخامة والاهتمام بالتفاصيل.
ويمثل ترميم القطار الملكي وإعادته للعمل خطوة مهمة تجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير منظومة النقل الحديثة، في إطار رؤية تستهدف تقديم خدمات متطورة للركاب، دون التفريط في الرموز التاريخية التي تعكس عراقة الدولة وتنوع مراحلها الحضارية.

