علي جمعة: الاكتفاء بالقرآن دون السُّنَّة يُفرِّغ الدين من مضمونه ويُضيّع تفاصيل العبادة
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الدعوة إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم دون الرجوع إلى السُّنَّة النبوية تمثل خطأً جسيمًا يُهدد فهم الدين على وجهه الصحيح، موضحًا أن القرآن والسُّنَّة متلازمان ولا يمكن الفصل بينهما في استنباط الأحكام الشرعية.
علي جمعة: الاكتفاء بالقرآن دون السُّنَّة يُفرِّغ الدين من مضمونه ويُضيّع تفاصيل العبادة
وأشار إلى أن النبي ﷺ بيَّن مكانة السُّنَّة بقوله: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، كما أن القرآن نفسه أمر بطاعة الرسول والأخذ بما جاء به، في قوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، وهو ما يؤكد أن السُّنَّة وحيٌ مُبيِّن ومُفسِّر للكتاب الكريم.
وأوضح أن القرآن الكريم أمر بإقامة الصلاة، لكنه لم يُفصِّل عدد الركعات ولا هيئات الأداء ولا الكيفية العملية، وهو ما تولَّت السُّنَّة بيانه قولًا وفعلًا، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أُصلِّي» وقوله في الحج: «خذوا عني مناسككم».
وبيَّن أن السُّنَّة أوضحت عدد ركعات الصلوات الخمس وكيفية أدائها، وبيَّنت مواضع الجهر والإسرار في القراءة، مؤكدًا أن هذه الهيئات من تمام الاتباع وكمال الاقتداء، حتى وإن كان ترك بعضها لا يُبطل الصلاة في حال الانفراد.

وشدد على أن من يسعى إلى إقصاء السُّنَّة إنما يدفع نحو الاكتفاء بالعموميات دون التفاصيل، ما يؤدي إلى إفراغ الشريعة من تطبيقها العملي، مؤكدًا أن القرآن أصل التشريع، والسُّنَّة بيانٌ له وحفظٌ لكيفية تطبيقه، وأن التمسك بهما معًا هو الضمان لاستقامة الفهم وثبات العقيدة وطمأنينة القلب.
