رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

مفاوضات على حافة الهاوية.. لماذا ترفض طهران “صفر تخصيب” مهما كان الثمن؟

 البرنامج النووي
البرنامج النووي الإيراني

"لا يحق لأحد أن يملي علينا ما يحق لنا امتلاكه أو ما لا يحق لنا امتلاكه، وتخصيب اليورانيوم حقنا، ويجب أن يستمر، تعتبر الجملة السابقة هي سبب رئيسي في وجود مفاوضات أمريكية إيرانية، فالولايات المتحدة ترفض تخصيب إيران لليورانيوم، باعتباره خطوة أولى للسلاح النووي، على الرغم من تصريحات الرئيس الإيراني بأن بلاده لا تسعى لامتلاك السلاح النووي.

إيران ترفض صفر تخصيب

ويرى الدكتور علاء السعيد، الخبير في الشأن الإيراني، خلال تصريحاته لموقع “الجمهور”، أن البرنامج النووي الإيراني لم يكن يومًا مشروعًا علميًا خالصًا منفصلًا عن السياسة، ولا سلاحًا عسكريًا مكتمل الملامح، هو في جوهره مشروع قوة، وأداة تفاوض، ورسالة ردع.

وإيران لم تبنِ برنامجها لتصنع قنبلة غدًا، لكنها صممته بحيث يظل قابلًا للتحول في أي لحظة إذا ما اقتضت الحاجة، وهذا هو جوهر الإشكالية، والسلمية هنا ليست حقيقة مطلقة، والعسكرة ليست قرارًا نهائيًا، بل منطقة رمادية مقصودة تُبقي الخصوم في حالة قلق دائم، وتُبقي طهران ممسكة بورقة استراتيجية دون عبور الخط الأحمر.

البرنامج النووي الإيراني

في مايو من العام الماضي، قال ترامب إنه لن يقبل بأقل من التفكيك فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، إلا أنه قال الأسبوع الماضي: “لا برنامج نووي”، وترامب ليس الرئيس الأمريكي الأول الذي يصدر تحذير بشأن نووي إيران، حيث حذر كل رئيس أمريكي منذ جورج دبليو بوش، إيران من امتلاك القنبلة النووية.

إذا كان هذا ما يسعى إليه ترامب، فإن طهران ستساوم وتكذب وتخفي، كما دأبت على ذلك، لتجنب مواجهة آلة عسكرية أمريكية متفوقة بكثير، وقد تتخلى عن موادها النووية عالية التخصيب، لكنها في المقابل ستُبقي على برنامجها النووي سليمًا، ما يُتيح لها كسب الوقت حتى يرحل ترامب عن السلطة لتستأنف التخصيب، بحسب معهد “Chatham House”.

على الرغم من تأكيد النظام الإيراني، ومستشار المرشد، والمرشد علي خامنئي نفسه، أن البرنامج النووي ذو طابع سلمي، فإن هذه الرواية تستند أساسًا إلى فتوى دينية تحرم إنتاج السلاح النووي، لكن هذه الفرضية، من وجهة نظر  الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات والخبير في الشأن الإيراني، في حواره لموقع “الجمهور”، غير واقعية إلى حد كبير.

وإيران، بحساباتها الأيديولوجية والاستراتيجية، تنظر إلى امتلاك القدرة النووية باعتبارها وسيلة ردع وتوازن استراتيجي، بحسب مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، خصوصًا في مواجهة إسرائيل، قد لا تسعى لإعلان امتلاك قنبلة نووية، لكنها تعمل على الوصول إلى “العتبة النووية”، بما يمنحها تفوقًا نوعيًا ورسالة ردع واضحة، وإنكار النية العسكرية هو جزء من الخطاب الرسمي، لكن الهدف النهائي للبرنامج، في جوهره، هو امتلاك خيار الردع النووي متى دعت الحاجة.

البرنامج النووي مقابل تفادي ضربة عسكرية أمريكية

فيما يخص الاستعداد للتنازل عن البرنامج النووي مقابل تفادي ضربة عسكرية أمريكية، يرى الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن الإجابة المختصرة هي: لا تنازل كامل، إيران مستعدة لتجميد، لتقييد، لإعادة تدوير الاتفاقيات بصيغ جديدة، لكنها غير مستعدة للتخلي عن جوهر البرنامج. لأن التخلي هنا لا يعني خسارة ملف تقني، بل خسارة موقع تفاوضي، وتراجعًا استراتيجيًا في معادلة الردع الإقليمي.

فيما يعتقد معهد The Institute for National Security Studies، أنه من المرجح أن تبدي إيران بعض المرونة في القضايا النووية، وربما حتى فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، نظرًا لعجزها الحالي عن إجراء التخصيب بعد الضربات التي استهدفت مواقعها النووية في يونيو 2025، مع ذلك، وفيما يخص المطالب الأخرى، ولا سيما مطلب تقليص ترسانتها الصاروخية.

فقد صرحت طهران بأنها لن تتنازل، بل إن تزايد الشعور بالتهديد للنظام يُعزز، من وجهة نظرها، ضرورة الاحتفاظ بهذا الأصل الرادع المحوري، كما أن مطلب وقف دعم الحلفاء الإقليميين غير مقبول لدى القيادة الإيرانية، لأنه متجذر في أسس النظام الأيديولوجية ويحمل في طياته إمكانات ردع كبيرة.

وبحسب منظمة The Council on Foreign Relations، يحاول الفريق الإيراني التفاوضي إيجاد حلول مبتكرة، إذ يسعى للحفاظ على خطوطه الحمراء، بما في ذلك رفض تجميد تخصيب اليورانيوم وعدم التوصل إلى اتفاق دون تخفيف العقوبات، مع مراعاة بعض المطالب الأمريكية.

إنهاء برنامج الصواريخ الإيراني

مجلة "Politics Today" ترى أن الحل يكمن في إنهاء برنامج إيران الصاروخي دون اللجوء إلى الحرب، إلا أن إسرائيل لا تستطيع فعل ذلك بمفردها، لذا لجأت إلى الولايات المتحدة كعادتها، ورغم أن أمريكا تُهدد إيران، فإن إسرائيل تُحاول تدمير قدراتها العسكرية سرًا.

ومن الواضح أن إيران لا تُشكل تهديدًا للولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بالصواريخ، التي لا تُشكل خطرًا على الأراضي الأمريكية أو القواعد العسكرية في المنطقة، كما أن طهران تفتقر إلى الجرأة لمهاجمة أهداف أمريكية، لذلك، تعمل واشنطن كوكيل لإسرائيل للقضاء على نفوذ إيران.

ويرى الدكتور علاء السعيد، أن مصير مخزون اليورانيوم سيظل مرتبطًا بسيناريو المفاوضات لا بسيناريو الحرب. إيران لن تتخلص منه، لكنها قد تقبل بإعادة توزيع، أو تخفيف نسب التخصيب، أو إخضاعه لرقابة موسعة، طالما أن ذلك يُبقي لها هامش المناورة ويمنع الضربة العسكرية.

وفيما يتعلق بوحدة القرار داخل النظام الإيراني، فالصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، حيث لا يوجد انقسام علني حاد، لكن هناك تباينات في التقدير بين مؤسسات الدولة، وبين التيار الأمني والتيار البراغماتي، والقرار في النهاية يبدو موحدًا لأنه يخرج من مركز واحد، لكنه في الحقيقة نتاج شد وجذب داخلي طويل، تُحسم فيه الخلافات خلف الأبواب المغلقة.

تم نسخ الرابط