إعلامي: قضية إبستين زلزال سياسي يكشف شبكة نفوذ عالميّة وراء الكواليس
علّق الإعلامي محمد موسى على قضية جيفري إبستين، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد فضيحة أخلاقية عابرة، بل تحولت إلى زلزال سياسي وأمني هزّ صورة عالم طالما قُدِّم باعتباره نموذجًا للنقاء المؤسسي وحماية القيم.
وخلال تقديمه برنامج «خط أحمر» على قناة «الحدث اليوم»، أوضح موسى أن القضية كشفت عن شبكة علاقات معقدة ضمت سياسيين ورجال أعمال وشخصيات نافذة، كانت تُطرح دائمًا باعتبارها مدافعة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، قبل أن تكشف التسريبات جانبًا مظلمًا من ممارسات النفوذ خلف الكواليس.
وأشار إلى أن تسريبات إبستين لم تقتصر على نشر أسماء أو صور، بل عرّت – بحسب وصفه – آليات إدارة النفوذ عالميًا، وكيف يمكن توظيف المال والجنس والابتزاز كأدوات ضغط سياسي، بل كأسلحة استراتيجية قد تتجاوز في تأثيرها أدوات القوة التقليدية.
وأضاف موسى أن ما جرى في هذه القضية، كما حدث في تسريبات «ويكيليكس» سابقًا، يثبت أن السياسة الدولية لا تُدار دائمًا في قاعات المؤتمرات أو تحت قبة البرلمانات، وإنما في غرف مغلقة وصفقات غير معلنة تُصاغ فيها التوازنات بعيدًا عن أعين الرأي العام.
وتساءل عن توقيت إثارة الملف وسياقه، معتبرًا أن السؤال لا يتعلق فقط بمن تورط، بل لماذا تُركت الأمور تتفاقم، ولماذا أُغلق الملف في لحظة معينة، وكيف يمكن لمثل هذه التسريبات أن تعيد رسم مستقبل شخصيات سياسية، وتؤثر في مسارات انتخابية، بل وتخلق توترات دولية جديدة.
وأكد موسى أن قضية إبستين تجاوزت كونها قصة فرد، لتصبح – بحسب تعبيره – مرآة قاسية لعالم تتحكم فيه موازين النفوذ أكثر من المبادئ، وتغلب فيه التسويات على العدالة، والصمت على المساءلة.
واختتم بالإشارة إلى أن التسريبات لا تكشف دائمًا الحقيقة كاملة، بل قد تُستخدم لإظهار جزء منها وإخفاء أجزاء أخرى، متسائلًا: «من يحتفظ بالملفات؟ ومن يقرر متى تُفتح ومتى تُغلق؟»، معتبرًا أن الفارق كبير بين أن يكون المرء لاعبًا في المشهد… أو مجرد ورقة ضمن أوراق اللعبة.



