رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

احتياطيات هائلة وعوائد محدودة.. كيف شلّت العقوبات قطاع الغاز الإيراني؟

غاز ايران
غاز ايران

رغم امتلاكها واحدة من أكبر ثروات الغاز الطبيعي في العالم، ما تزال إيران عاجزة عن تحويل هذه الإمكانات الهائلة إلى قوة اقتصادية فاعلة، في ظل قيود مشددة فرضتها العقوبات الدولية ونقص مزمن في الاستثمارات والتكنولوجيا. تقرير حديث لموقع «المونيتور» سلّط الضوء على هذا التناقض الصارخ بين وفرة الموارد ومحدودية الاستفادة.

ثاني أكبر احتياطي عالمي.. دون استغلال كامل

تمتلك إيران ثاني أكبر احتياطيات مؤكدة من الغاز الطبيعي عالميًا، تُقدَّر بنحو 32 تريليون متر مكعب، متأخرة فقط عن روسيا التي تمتلك 38 تريليون متر مكعب، وفق المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية الصادرة عن شركة بي بي لعام 2020، وهي أحدث البيانات المتاحة.

لكن هذه الأرقام الضخمة لم تنعكس على موقع إيران في أسواق الغاز العالمية، حيث لا تزال لاعبًا محدود التأثير على صعيد التصدير.

استهلاك محلي مرتفع وضغط على الإنتاج

ويكشف تقرير «المونيتور» أن إيران تُعد رابع أكبر مستهلك للغاز الطبيعي في العالم، باستهلاك سنوي يبلغ 241 مليار متر مكعب، بعد الولايات المتحدة وروسيا والصين. وتنتج طهران نحو 268 مليار متر مكعب سنويًا، يذهب معظمها لتغطية الطلب المحلي.

ويبلغ نصيب الفرد من استهلاك الطاقة في إيران نحو 2.5 ضعف المتوسط العالمي، في وقت يشكّل فيه الغاز حوالي 70% من مزيج الطاقة، بحسب إحصائيات الشركة الوطنية للغاز، ما يجعل البلاد شديدة الحساسية لأي اختلال في الإمدادات.

ذروة الشتاء تكشف هشاشة المنظومة

ونقل الموقع عن مات درينكووتر، الخبير في شؤون الغاز لدى شركة «إنرجي أسبيكتس»، قوله إن إيران تستطيع إنتاج قرابة مليار متر مكعب يوميًا في أوقات الذروة، إلا أن نصف هذه الكمية تقريبًا يُخصص للاستهلاك السكني والتجاري خلال الشتاء.

وأضاف أن موجات البرد الشديدة تدفع السلطات أحيانًا إلى تقليص إمدادات الصناعات الثقيلة وحتى خفض الصادرات، ما يعكس هشاشة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

تصدير محدود رغم الحاجة الإقليمية

ولا تُعدّ إيران مصدرًا رئيسيًا للغاز، إذ تقتصر صادراتها على تدفقات محدودة إلى تركيا والعراق وتركمانستان. وتشير بيانات تركية رسمية إلى أن إيران صدّرت أكثر من 5.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى تركيا العام الماضي، أي أقل بكثير من الكمية المتفق عليها البالغة 9.6 مليار متر مكعب سنويًا.

ويُرجع الخبراء هذا العجز إلى أولوية الاستهلاك المحلي وارتفاع كلفة الغاز الإيراني مقارنة بمصادر أخرى، ما دفع تركيا مؤخرًا إلى توقيع اتفاق مقايضة مع تركمانستان لتعويض النقص.

أما العراق، الذي كان يستورد حتى 20 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الإيراني، فقد لجأ منذ مارس/آذار 2025 إلى موردين آخرين للغاز الطبيعي المسال، بعد انتهاء الإعفاء الأمريكي من العقوبات.

العقوبات ونقص الاستثمار.. معضلة مزمنة

ويؤكد التقرير أن العقوبات الدولية شكّلت العائق الأكبر أمام تطوير قطاع الغاز الإيراني، إلى جانب نقص الاستثمارات والتكنولوجيا المتقدمة. كما أن التوزيع الجغرافي غير المتوازن — حيث تتركز الموارد في الجنوب والطلب في الشمال — خلق اختناقات حادة في البنية التحتية.

ويرى درينكووتر أن الشركات الإيرانية تفتقر إلى الخبرة التقنية التي تمتلكها الشركات العالمية الكبرى، ما أدى إلى تباطؤ التطوير، رغم الاهتمام الدولي الذي برز خلال فترة الاتفاق النووي بين عامي 2015 و2018.

هل يغيّر اتفاق نووي جديد المعادلة؟

ويخلص «المونيتور» إلى أن أي اتفاق نووي محتمل مع واشنطن قد يفتح الباب نظريًا أمام استثمارات أجنبية، لكن تأثيره الفعلي سيظل محدودًا على المدى القريب. ويتوقع خبراء أن تطوير مشاريع الغاز، خصوصًا الغاز الطبيعي المسال، قد يستغرق نحو 20 عامًا، في ظل مخاوف إعادة فرض العقوبات وكثافة رأس المال المطلوب.

وهكذا، يبقى غاز إيران «كنزًا معطّلًا»، محكومًا بتشابك السياسة والاقتصاد، في انتظار تحولات دولية قد تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة.

تم نسخ الرابط