سائقو الدراجات الكهربائية في كينيا يطالبون بشبكات بطاريات أكثر مرونة
استخدم المذيع الإذاعي فرانسيس كيبي نجيري منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على مشكلة يقول إن الكثير من سائقي السيارات الكهربائية يعانون منها، ولكن قلة من الشركات في هذا القطاع تعترف بها: ألا وهي عدم القدرة على تبديل البطاريات عبر الشبكات، والدراجات التي يمكن تعطيلها عن بعد عقب فترات من عدم العمل.
وتكتسب الدراجات الكهربائية شعبية في أنحاء أفريقيا، بقيادة شركات مثل امبيرساند وايه ار بي رايد ورام. وتمتلك شركة سبيرو، أكبر شركة مصنعة للدراجات الكهربائية في القارة أكثر من 1200 محطة شحن واستبدال، وقد نشرت نحو 60 ألف دراجة بخارية، حسبما جاء في أحدث تقرير لها في أواخر عام 2024.
ويقول نجيري في منشوراته التي حظيت بتداول على نطاق واسع إن سمات الإغلاق عن بعد في دراجات بعض الشركات تجعل الدراجات الكهربائية غير قابلة للاستخدام ، مما تسبب في تقطع السبل ببعض السائقين الذين يعتمدون عليها في حياتهم اليومية. ويدعو نجيري وآخرون لأنظمة بطاريات أكثر انفتاحا و توحدا.
وأضاف نجيري" من غير المنصف أن نشتري دراجات، ولكن تبقى البطارية ملكا للشركة المصنعة، ويمكننا فقط أن نستخدم محطاتها ولا نشحن الدراجات في المنزل".
وكان المئات من قائدي الدراجات البخارية في كينيا قد خرجوا للشوارع في نيروبي ومدينة مومباسا الساحلية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهم يهتفون ويحملون لافتات تطالب بالمزيد من محطات استبدال البطاريات و الوصول المفتوح للشبكات.
وقال أوسكار اوكيتي، السائق المقيم في نيروبي، الذي يقود دراجة بخارية لتكلفتها التشغيلية المنخفضة " أفقد 500 شيلينج كيني (50ر4 دولار) كل مرة لا أجد نقطة استبدال وأقوم بالانتظار"، كما أشار إلى أن ندرة محطات الاستبدال تقلص إيراداته المحتملة. وقال " نحن في حاجة لشبكات بطاريات في كل مكان، وليس فقط في المدينة".
ويشار إلى أن الدراجات الكهربائية التي تعمل ببطاريات الليثيوم ايون القابلة للاستبدال أقل تكلفة من الدراجات التي تعمل بالبنزين. وتقول معظم هذه الشركات إنه يمكن للسائقين توفير 40% من تكاليف التشغيل اليومية لأن الكهرباء أقل تكلفة من الوقود، كما أن عملية الصيانة تكون أبسط.
مع ذلك، مازال الوصول لمحطات الاستبدال غير متساو، حيث تعد المحطات مراكز يقوم خلالها السائقون بتغيير بطارياتهم الفارغة بأخرى مشحونة خلال دقائق. وفي نيروبي ومراكز حضرية أخرى، أقامت الشبكات التي تشغلها شركة سبيرو وامبيرساند والشركات المنافسة عشرات المحطات، ولكن مازالت الفجوة قائمة بين الأماكن الرئيسية والمناطق النائية.
وتجدر الإشارة إلى أن شركات إنتاج الدراجات الكهربائية في أفريقيا قامت ببناء أنظمة معظمها متكاملة رأسيا، حيث تم تصميم المركبات والبطارية والبنية التحتية للشحن للعمل ضمن نظام بيئي لعلامة تجارية واحدة.
وأظهرت أحدث إحصاءات لتحالف التنقل الكهربائي الأفريقي أن شرق أفريقيا تتصدر القائمة بأكثر من 89 شركة نشطة في مجال التنقل الكهربائي، تليها منطقة جنوب أفريقيا بواقع 46 و غرب أفريقيا بواقع 39 شركة و 19 في شمال أفريقيا. وتوجد ست شركات فقط في وسط أفريقيا.
وتستحوذ منطقة شرق أفريقيا على معظم الاستثمارات في مجال التنقل الكهربائي، التي بلغت 207 ملايين دولار حتى سبتمبر/أيلول الماضي، تليها غرب أفريقيا بواقع 173 مليون دولار ثم جنوب أفريقيا بواقع 100 مليون دولار.
ويعتمد النظام الأساسي لقطاع الدراجات الكهربائية على شبكات تبديل البطاريات، وهو نظام طاقة أثبت كفاءته في مناطق بآسيا وأوروبا. ولكن المنتقدين يقولون إن الأنظمة المفككة التي تكون فيها البطاريات والمحطات مرتبطة بعلامات تجارية محددة بسبب تقنياتها الخاصة تعوق النمو على الرغم من السياسات الحكومية الداعمة.
وقال إريك تسوي، المدير التجاري لشركة واتو افريقيا لتمويل الأصول " ما زال عدم وجود توافق بين محطات الشحن وتبديل البطاريات يمثل أكبر العوائق أمام توسع القطاع".
وأضاف" من وجهة نظر التمويل والاستهلاك ، فإن أسوأ السيناريوهات هو وجود الكثير من محطات التبديل التي لا تكفي لخدمة جميع السائقين". وأوضح " نحن في حاجة لتوافق بحيث يمكن شحن البطاريات أو تبديلها في أي محطة، بغض النظر عن الشركة المشغلة".
ويشار إلى أن مشاركة شبكات التبديل تعد أمرا مهما لتعزيز قطاع التنقل الكهربائي، ولكن تكلفة الاستثمار مرتفعة.
ولا يقتصر بناء أي شبكة على البطاريات ومحطات الشحن فقط، ولكن أيضا على الأراضي والأمن وأنظمة التشغيل والصيانة المستمرة. فهناك حاجة للملايين من الدولارات قبل أن تحقق الشركات أي ربح من استثماراتها.
وكانت شركة امبيرساند قد أعلنت الشهر الماضي خططها لتوسيع شبكة تبديل البطاريات الخاصة بها لتشمل شركات أخرى مصنعة للدراجات الكهربائية، مما يتيح للدراجات المتوافقة استخدام بنيتها التحتية في أول نظام من نوعه في أفريقيا.
ويقول السائقون إن التغيرات تأخرت كثيرا.
وقال كيفين ماشاريا، قائد دراجة كهربائية في نيروبي " يتضرر عملي في حال لم أتمكن من تبديل البطارية في الوقت المناسب" مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان يرفض طلبات توصيل وركوب عندما يكون شحن الدراجة منخفضا خوفا من الابتعاد كثيرا عن محطة تبديل البطاريات. وأضاف" لقد تحولنا إلى الدراجات الكهربائية لكي نحقق المزيد من الدخل، وليس من أجل الوقوف بجانب الدراجة على جانب الطريق".


