انتهاء معاهدة ستارت.. روسيا وأمريكا بلا قيود نووية متبادلة
أعلنت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «ستارت» الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة قد انتهت صلاحيتها بشكل نهائي، لتنهي بذلك أحد أهم أطر ضبط التسلح النووي بين القوتين العظميين.
انتهاء معاهدة «ستارت» بين روسيا وأمريكا
وذكرت الخارجية الروسية أن المعاهدة تم توقيعها 8 أبريل 2010، ودخلت حيز التنفيذ في فبراير 2011، قبل أن يتم تمديدها لخمس سنوات إضافية في فبراير 2021، لتنتهي رسميًا في تاريخها الحالي بعد فترة من تعليق العمل بها.
أسباب التعليق والاتهامات لواشنطن
وحملت موسكو الإدارة الأمريكية السابقة مسؤولية انهيار المعاهدة، معتبرة أن تعليقها قبل ثلاث سنوات جاء كرد فعل حتمي على ما وصفته بالسياسات العدائية لواشنطن، والتي أدت إلى تغييرات جوهرية في البيئة الأمنية والاستراتيجية.
وأشار البيان إلى أن الجانب الأمريكي أخفق في تنفيذ عدد من الالتزامات الأساسية للمعاهدة، كما اتخذ إجراءات اعتبرتها موسكو غير مقبولة وتنتهك بشكل جوهري أحكام الاتفاق، ما جعل الاستمرار في تطبيقه الكامل أمرًا غير ممكن.

الدفاع الصاروخي وإخلال التوازن
وسلطت الخارجية الروسية الضوء على ما وصفته بالممارسات الأمريكية المزعزعة للاستقرار في مجال الدفاع الصاروخي، معتبرة أنها تتعارض مع مبدأ الترابط بين الأسلحة الهجومية والدفاعية المنصوص عليه في «ستارت»، وأسهمت في الإضرار بتوازن القوى الاستراتيجية.
ورغم الانتقادات، أكدت موسكو أن المعاهدة أدت دورًا مهمًا خلال سنوات سريانها، حيث ساهمت في الحد من سباق التسلح الاستراتيجي، ووفرت تخفيضات كبيرة في الترسانات النووية، إضافة إلى تعزيز مستوى من الاستقرار والتنبؤ طويل الأمد.
وأشارت الوزارة إلى أن روسيا أعلنت في عام 2023 نيتها الالتزام طوعًا بالحدود الكمية المنصوص عليها في المعاهدة حتى انتهاء مدتها القانونية في فبراير 2026، موضحة أن الولايات المتحدة اتبعت النهج نفسه خلال تلك الفترة.
مبادرة بوتين دون رد أمريكي
وفي خطوة لاحقة، ذكرت الوزارة أن الرئيس فلاديمير بوتين، طرح في سبتمبر 2025 مبادرة علنية تقضي بالتزام الطرفين بقيود طوعية لمدة عام على الأقل بعد انتهاء صلاحية المعاهدة، إلا أن واشنطن لم تقدم حتى الآن أي رد رسمي عبر القنوات الثنائية، كما لم تظهر تصريحاتها العلنية استعدادًا للتجاوب مع المقترح.
وأكدت أن روسيا باتت تتعامل مع انتهاء المعاهدة كواقع قائم، مشيرًا إلى أن الطرفين لم يعودا ملزمين بأي تعهدات أو قيود متبادلة في إطار «ستارت»، بما في ذلك أحكامها الرئيسية، ما يتيح لكل طرف حرية تحديد خطواته المستقبلية.
روسيا تتجهز لاتخاذ تدابير عسكرية وتقنية حازمة
وفي ختام البيان، شددت وزارة الخارجية الروسية، على أن موسكو ستواصل العمل بمسؤولية واعتدال، مع بناء سياساتها في مجال الحد من التسلح على تقييم دقيق للاستراتيجية العسكرية الأمريكية والظروف الدولية، محذرة في الوقت نفسه من استعدادها لاتخاذ تدابير عسكرية وتقنية حازمة إذا ما تعرض أمنها القومي لأي تهديد.
وفي الوقت ذاته، أكدت روسيا انفتاحها على البحث عن مسارات سياسية ودبلوماسية لتحقيق استقرار استراتيجي شامل، قائم على الحوار المتكافئ والمنفعة المتبادلة، متى ما توافرت الظروف المناسبة لذلك.