رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

بين الروبوت والبيانات.. مشروع علمي يعيد كتابة مستقبل التكنولوجيا بالمنوفية

تعبيرية
تعبيرية

محافظة المنوفية، تلك الأرض التي احتضنت العلم عبر العصور، تتحول اليوم إلى منارة للذكاء والإبداع، حيث تتجلى الروح البشرية في كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية.

هنا، لا تُبنى المعرفة من الحجارة فقط، بل تُصاغ من الأفكار، ويُصقل الفكر ليصبح أداة لتشكيل المستقبل؛ فبين جدران المباني الحديثة، ومعامل الروبوتات، وشبكات الحوسبة المعقدة، يولد جيل جديد قادر على تحويل المفاهيم النظرية إلى ابتكارات ملموسة، ليثبت أن الإنسان قادر على رسم مستقبله بمعرفته وذكائه، وأن التطور ليس مجرد هدف، بل رحلة متواصلة من الفكر إلى الواقع، من السؤال إلى الإجابة، ومن الخيال إلى التطبيق.

تطوير التعليم التكنولوجي

بدأت القصة في محافظة المنوفية، التي طالما كانت منارة تعليمية وعلمية، حيث جاء هذا المشروع في إطار جهود الدولة لتطوير التعليم التكنولوجي، وتهيئة الأجيال القادمة لمواكبة ثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي عالميًا، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر للتحول الرقمي.

نشأة الكلية وأهدافها

أنشئت كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية في عام 2021 بقرار من المجلس الأعلى للجامعات، وتم افتتاح الدراسة بها رسميًا يوم 16 أغسطس 2021 بمدينة شبين الكوم.

جاء إنشاء الكلية لسد الفجوة المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الروبوتات بالمحافظة، ولتخريج كوادر مصرية مؤهلة تستطيع التعامل مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها المتعددة في شتى القطاعات، بدءًا من علوم البيانات وحتى الأمن السيبراني.

فيما تستهدف الكلية إعداد أجيال قادرة على مواجهة التحديات التكنولوجية الحديثة، ورفع مستوى الفكر العلمي، وتحفيز روح الابتكار بين الطلاب، بما يواكب الصناعات التكنولوجية العالمية ويعزز من تنافسية مصر في هذا المجال الحيوي.

البنية التحتية والمرافق

تم تنفيذ المبنى الجديد للكلية على مساحة واسعة، بتكلفة تقديرية تبلغ 78 مليون جنيه، ويتكون من دور أرضي وثلاثة أدوار علوية، ويقع بجوار مبنى الحاسبات والمعلومات الجديد بالجامعة.

فيما يضم المبنى، 14 معملًا مجهزًا بأحدث الأجهزة والتقنيات، وكذا مدرجًا رئيسيًا بسعة 700 طالب، وصالات متعددة بسعات 400، 300، و200 طالب، بالإضافة إلى 16 غرفة إدارية لتغطية جميع الخدمات الإدارية والأكاديمية.

كما تم تجهيز الكلية وفق أحدث معايير الجودة العالمية لتوفير بيئة تعليمية مثالية، تشمل شبكات الإنترنت فائقة السرعة بنظام الألياف الضوئية، وتغطية لاسلكية كاملة داخل المبنى، بالإضافة إلى مركز بيانات داخلي وسحابة خاصة لدعم التعليم الإلكتروني والتطبيقات الذكية، و920 جهاز كمبيوتر حديث لخدمة جميع الأقسام العلمية والمختبرات.

التخصصات والأقسام العلمية

تضم الكلية عددًا من الأقسام المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهي، علوم البيانات (Data Science)، ذكاء الآلة (Machine Intelligence)، الأمن السيبراني (Cybersecurity)، هندسة النظم الذكية (Intelligent Systems Engineering).

إضافة إلى ذلك، يشمل المنهج الدراسي مقررات تكنولوجية وعلمية متنوعة، مستمدة من كليات الحاسبات والمعلومات وهندسة البرمجيات والعلوم، مع دمج أحدث أساليب التعليم العملي، مثل، معامل الروبوتات، مختبرات متخصصة بالحوسبة عالية الأداء، وكذا برامج تدريب عملية على تطوير الحلول التكنولوجية.

نظام الدراسة والدرجات العلمية

تطبق الكلية نظام الساعات المعتمدة، ومدة الدراسة للحصول على درجة البكالوريوس هي أربع سنوات، بمجموع 144 ساعة معتمدة أو وفق ما يقرره مجلس الكلية.

وتمنح الكلية بعد ذلك إمكانية متابعة الدراسات العليا، بما في ذلك درجة الماجستير والدكتوراه في تخصصات الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالنظم التعليمية المعتمدة في أكبر كليات الذكاء الاصطناعي عالميًا.

شروط القبول في الكلية

تستقبل الكلية الطلاب الحاصلين على شهادة الثانوية العامة المصرية من الشعبة الهندسية أو علمي علوم، أو ما يعادلها من الشهادات الأجنبية؛ على أن يحصل اطالب على الحد الأدنى من الدرجات التي يحددها مكتب التنسيق التابع لوزارة التعليم العالي.

كما يمكن للطلاب المحولين من كليات أخرى الانضمام بشرط استيفاء الحد الأدنى للتنسيق.

كما يشترط دراسة مادة تأهيلية في الرياضيات لطلاب شعبة علمي علوم، دون احتسابها ضمن الساعات الدراسية المعتمدة.

الموقع الاستراتيجي

تقع الكلية ضمن مجمع كليات جامعة المنوفية أمام شارع الدكتور مصطفى النجار، بجوار كلية الحاسبات والمعلومات، وهو موقع يسهل الوصول إليه ويعزز التكامل الأكاديمي بين الكليات التكنولوجية المختلفة بالجامعة.

رؤية مستقبلية وأهمية الكلية

تعتبر كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة المنوفية نموذجًا لتوجه مصر نحو تعزيز التعليم التكنولوجي المتقدم، وتهيئة الشباب للعمل في قطاعات الذكاء الاصطناعي والروبوتات وتحليل البيانات.

كما تسهم الكلية في تطوير قدرات الشباب ومهاراتهم التكنولوجية، بالإضافة إلى دعم التحول الرقمي في مصر وتعزيز الاقتصاد المعرفي، وكذا سد الفجوة في احتياجات السوق المحلي والعالمي للكوادر المتخصصة، وتعزيز البحث العلمي والابتكار في المجالات التقنية المتقدمة.

وفي النهاية لا تقتصر الكلية على كونها صرحًا تعليميًا، بل تمثل منصة لتخريج أجيال قادرة على مواجهة التحديات الرقمية، وقيادة المستقبل التكنولوجي لمصر، لتصبح محافظة المنوفية، من خلال هذه الكلية، نقطة انطلاق للتميز العلمي والابتكار الرقمي في مصر والوطن العربي.

تم نسخ الرابط