الصناعة في الجمهورية الجديدة.. من الاستيراد إلى التصنيع وتحقيق الاكتفاء الذاتي
شكلت الصناعة أحد الركائز الأساسية لمشروع الجمهورية الجديدة، حيث أدركت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الاعتماد على الاستيراد وحده لا يضمن تنمية مستدامة، وأن بناء قاعدة صناعية قوية هو الطريق لتحقيق الاكتفاء الذاتي وخلق فرص العمل ودعم الاقتصاد الوطني. ومن هنا انطلقت استراتيجية شاملة لتحويل مصر إلى دولة صناعية حديثة.

تطوير المجمعات الصناعية القائمة
وشملت هذه الاستراتيجية تطوير المجمعات الصناعية القائمة، وإنشاء مجمعات جديدة مزودة بالبنية التحتية المتكاملة، وربطها بشبكات النقل والطاقة، لتصبح قادرة على استيعاب الإنتاج بكفاءة عالية، كما تم التركيز على الصناعات الاستراتيجية مثل الأغذية، والبتروكيماويات، والصناعات الهندسية، والتي تساهم بشكل مباشر في تعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
ساهمت هذه السياسات في خلق ملايين فرص العمل المباشرة
ولم تغفل الدولة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، من خلال تقديم تسهيلات تمويلية، وحوافز ضريبية، ودعم فني وتقني، بما يمكّن هذه المشروعات من النمو وزيادة قدرتها التنافسية، كما ساهمت هذه السياسات في خلق ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ورفع دخل الأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وفي إطار الجمهورية الجديدة، شهدت مصر توجهًا قويًا نحو توطين الصناعات، خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعات الثقيلة، عبر نقل المعرفة والخبرة، وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يعزز قدرات الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية ويقلل من فجوة الاعتماد على الخارج، كما ركزت الدولة على تطوير الصناعات القائمة على الموارد المحلية، مثل المواد الخام الزراعية والمعدنية، لتحويلها إلى منتجات صناعية نهائية قابلة للتصدير، مما يرفع قيمة المنتجات المصرية ويزيد من تنافسيتها في الأسواق العالمية. وقد ساهم ذلك في تحسين ميزان المدفوعات وزيادة حصة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي.
مشروعات البنية التحتية الكبرى
واستفادت الصناعة أيضًا من مشروعات البنية التحتية الكبرى، التي وفرت طرقًا وكباري ومحاور لوجستية تربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمراكز الاقتصادية، ما ساعد في تقليل تكلفة النقل وزيادة سرعة وصول المنتجات للأسواق المحلية والدولية، ويمكن القول إن الجمهورية الجديدة أعادت بناء قطاع الصناعة من جذوره، محولة مصر من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة، قادرة على المنافسة عالميًا، وبناء قاعدة صناعية متكاملة تدعم الاقتصاد، وتخلق فرص عمل، وتعزز قدرة الدولة على تحقيق التنمية المستدامة، وجعل الصناعة أداة حقيقية لتقدم الوطن.


