دراسة بولندية: صعوبة التعبير عن المشاعر ترفع معدلات الإرهاق لدى الوالدين
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ماريا جريجورجيفسكا في وارسو عن وجود ارتباط وثيق بين صعوبة التعبير عن المشاعر وارتفاع مستويات الإرهاق المرتبط بالأبوة والأمومة، مع تسجيل فروق واضحة بين النساء والرجال في طبيعة هذا التأثير.
ويُعرَّف الإرهاق الأبوي بأنه حالة من الإجهاد النفسي المزمن، تتسم بالشعور بالتعب العاطفي، والابتعاد الوجداني عن الأبناء، وفقدان الإحساس بالكفاءة والإنجاز في الدور الأبوي.
وتشير صعوبة التعبير عن المشاعر، إلى عدم القدرة على التعرف على المشاعر الشخصية أو وصفها أو مشاركتها مع الآخرين.
منهجية الدراسة
وشملت الدراسة 440 أبًا وأمًا من بولندا، تراوحت أعمارهم بين 21 و61 عامًا، ولديهم أطفال يتمتعون بنمو طبيعي، واعتمد الباحثون على مجموعة من الاستبيانات لقياس مستويات الإرهاق الأبوي، وصعوبة التعبير عن المشاعر، إضافة إلى أنماط التعلّق العاطفي، مثل القلق أو التجنب في العلاقات مع الوالدين.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الآباء والأمهات الذين يواجهون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم يعانون من مستويات أعلى من الإرهاق في دورهم الوالدي.
كما تبين أن الأشخاص ذوي نمط التعلّق التجنبي يشعرون بالإرهاق بشكل مباشر، في حين أن من يعانون من القلق في علاقاتهم يختبرون الإرهاق بصورة غير مباشرة، نتيجة زيادة صعوبة التعبير عن المشاعر.
فروق واضحة بين النساء والرجال
وأشارت الدراسة إلى اختلافات ملحوظة بين الجنسين النساء أبلغن عن مستويات أقل من الإرهاق الأبوي وصعوبة التعبير عن المشاعر مقارنة بالرجال.
وأوضحت النتائج أن طبيعة العلاقة مع الوالدين تلعب دورًا مؤثرًا، حيث يؤدي القلق في هذه العلاقات إلى زيادة صعوبة التعبير عن المشاعر، ما ينعكس بدوره على ارتفاع الإرهاق.
سجّل الرجال معدلات أعلى من الإرهاق الأبوي وصعوبة أكبر في التعبير عن المشاعر، كما تبين أن نمطي التعلّق القَلِق والتجنبي يسهمان في زيادة صعوبة التعبير العاطفي، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الشعور بالإرهاق.
وخلص الباحثون، إلى أن صعوبة التعبير عن المشاعر تُعد عاملًا رئيسيًا في تفاقم الإرهاق الأبوي، مؤكدين أهمية تصميم برامج الدعم النفسي والعاطفي للآباء والأمهات بشكل يراعي الفروق بين الجنسين، بما يساعدهم على التعامل مع ضغوط الأبوة والأمومة بصورة أكثر فاعلية.
